الشيخ علي المشكيني
278
رسائل قرآنى
فيه ، لا بنحو التفاوت - مثل أن يكون بعض ألفاظه فصيحاً وبعضها غير فصيح ، أو بعضها معجزاً غير قابل للمعارضة وبعضها قابلًا لها ، أو يكون بعض مطالبه موافقاً لمقتضى العقول وبعضها غير موافق ، أو مطابقاً للواقع وغير مطابق - ولا بنحو التعارض بأن يكون بعض منه مخالفاً للبعض الآخر بالتناقض أو التضادّ ؛ وقال تعالى : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » ، أيلا يدخله البطلان من أيّ جهة لوحظت ، لا من ناحية من أنزله وأرسله بأن ينكشف مثلًا عدم كونه منه ، ولا من قبل الجائي به بأن يعلم كذبه في دعواه - العياذ باللَّه - ولا من ناحية ألفاظه بغلط وركاكة وخلاف فصاحة ، ولا في معانيه من ضعف الاستدلال ، وكذب القصص ، ووهن الأُصول ، وفساد في الأحكام ، ومناقضة في الحكم ، وخطأ في الأمثال والعبر ، ونسخ في القوانين ؛ ولا من جهة تناقض وتعارض في معاينه ، ولا من ناحية الكتب السابقة عليه ولا اللاحقة به بعده ، ولا من ناحية الشيطان ، ولا من قبل بشر وإنسان بتحريف ونحوه ، ولا لأجل مرور الزمان . وقوله : تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ كالتعليل للحكم المذكور ، أيو كيف ذلك مع أنّه منزّل من لدن إله متقن في صنعه ، مدبّر لأُمور العالم ، عالم بشؤون الصلاح وجهات الفساد ، فلا ينزّل ما يدخله البطلان ؛ ولأجل ذلك يلزم حمده وشكره والثناء الجميل عليه . الأمر السادس عشر : القرآن كتاب مبارك . والبركة : ثبوت الخير الإلهي في الشيء كثبوت الماء في البِركة ، والمبارك : ما فيه ذلك الخير . والقرآن مبارك لكون الخيرات الإلهيّة ثابتة فيه ، مفاضة من عند اللَّه إلى الناس بسببه من فنون العلوم ، وغصون المعارف ، حكمها وأحكامها ، عبرها وأخلاقها ؛ قال تعالى : وَهذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ « 2 » ، وقال : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ « 3 » ، وقال : وَهذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ « 4 » . الأمر السابع عشر : القرآن فيه ضرب الأمثال وتصريف الوعيد .
--> ( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 155 . ( 3 ) . ص ( 38 ) : 29 . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 50 .