الشيخ علي المشكيني

272

رسائل قرآنى

المراد بالنور في الآيات الثلاث هو القرآن ، وفي بعض الأخبار تفسيره بوجود أمير المؤمنين عليه السلام . ولا ينافي ذلك إطلاق كلمة الإنزال ؛ لإطلاقه على بعض الأجسام والحيوانات فضلًا عن أكمل أفراد الإنسان . قال تعالى : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ « 1 » . وقال : وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 2 » . وقال : وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ « 3 » . وقال : وَلكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا « 4 » . الأمر التاسع : القرآن رحمة لجميع الناس لم ينزّل إلّارحمة وإحساناً ورأفة وامتناناً . والرحمة : رقّة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وهي من صفات المخلوقين ، ولا يتّصف بها الخالق جلّ شأنه ، وإذا أطلق على اللَّه أُريد بها ترتيب آثار تلك الصفة إلى المرحوم ، من الإنعام والإحسان والإنجاء عن الأذى والفقر ونحوها ؛ فهي كما في مفردات الراغب نستعمل تارةً في الرقّة المجرّدة عن الإحسان ، وأُخرى في الإحسان المجرّد عن الرقّة ، كما إذا أطلق على الباري تعالى . « 5 » فإذا كانت الرحمة من اللَّه الإنعام والإفضال ، فأيّ إنعام أكبر من القرآن ؟ وأيّ إحسان أعظم منه ؟ فهو رحمة من اللَّه على جميع العباد . قال تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 6 » . فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ « 7 » . وقال : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 8 » . الأمر العاشر : القرآن حكمٌ وحكيمٌ ومحكمٌ . والحكم هو القضاء على الشيء بأنّه كذا ، أوليس بكذا . والقرآن حكم ، أيقاض

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 26 . ( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 25 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 6 . ( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 52 . ( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 347 ( رحم ) . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 52 . ( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 157 . ( 8 ) . النحل ( 16 ) : 89 .