الشيخ علي المشكيني
269
رسائل قرآنى
الأمر السادس : في أنّه يهدي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم . فهو كتاب هاد للناس إلى ما هو الأصلح لهم في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم ، وما هو الأصلح لهم في أُمورهم الفرديّة والاجتماعيّة في الدنيا ، وفي حياتهم الأبديّة في الآخرة ، ولا يختصّ هدايته بطائفة دون طائفة ، وبامّة دون أخرى . وما في بعض الآيات من ظهور اختصاص هداية القرآن بطوائف خاصّة ، كقوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 1 » ، قوله : وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وقوله : هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 3 » وقوله : وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 4 » ، وقوله : هُدىً وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ « 5 » ، وقوله : هُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 6 » . يراد بذلك أنّ فعليّة الهداية وتأثيرها تختصّ بهم ، بأن يقال : إنّ المراد من هذه العناوين من له استعداد التقوى والإحسان واليقين مثلًا ، من جهة بقاء فطرته الذاتيّة على سلامتها ، وعدم بطلان حكومة عقله وقضاء اللَّه الفطري ، بغلبة العصبيّة العمياء ، وغشاوة العادات ، وأستار الجهالة ، وسيرة الجاهليّة . ولا إشكال في أنّ هداية القرآن تختصّ بهم ولا تعمّ غيرهم ، كما يعلم ذلك بالسير في التواريخ ، وملاحظة حال أعداء النبيّ والكفّار والمنافقين . فالمحصّل أنّ آيات القرآن وخطاباته عامّة ، إلّاأنّ تأثير هدايته خاصّ بعدّة من النّاس . ويؤيّده قوله تعالى : لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 7 » ، وقوله : لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ « 8 » ، وقوله : لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ « 9 » ، وقوله : وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ « 10 » وغيرها . والآيات واردةٌ في هداية اللَّه ، وهي هداية الكتاب أيضاً .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 3 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 97 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 52 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 89 . ( 5 ) . لقمان ( 31 ) : 3 . ( 6 ) . الجاثية ( 45 ) : 20 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 258 ؛ آل عمران ( 3 ) : 86 ؛ المائدة ( 5 ) : 51 وآيات اخر . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 264 ؛ المائدة ( 5 ) : 67 ؛ التوبة ( 9 ) : 37 ؛ النمل ( 16 ) : 107 . ( 9 ) . غافر ( 40 ) : 28 . ( 10 ) . البقرة ( 2 ) : 26 .