الشيخ علي المشكيني

265

رسائل قرآنى

ما استمعه لو صبر إلى آخر المقروء ، فأنزل اللَّه تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أيفي قلبك وذهنك وتثبيته فيه بحيث لا يزول ولا ينمحي وَقُرْآنَهُ أيإنّ علينا أن تقرأه بعد ذلك بلا صعوبة وخطأ فَإذا قَرَأْناهُ وأتممنا قراءته ولو كان مثل سورة البقرة فَأتْبَع بعد ذلك قُرْآنَهُ وإنّ علينا بعده بيان معانيه ومفاده لك ولأُمّتك بوساطتك ؛ فالآية نظيرة آية طه : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وَحْيُهُ . وقد يقال بملاحظة ما قبل الآيات وما بعدها : انّ المراد بالمنهي عن التعجيل به صحيفة الأعمال حين ما يستعجل المجرمون بقراءتها يوم القيامة حياءً من أعمالهم القبيحة ، وخوفاً من عقابها ، فيقال : لا تعجل حتّى تعلم تمام الحجّة عليك ، فإنّ علينا جمع مطالبها وقراءتها عليك وبيانها ، ويلزمك التبعيّة والتسليم بعد الاستماع ؛ هذا . ولكن المعنى الأوّل أظهر بالنظر إلى نفس الآيات ، وإن كان الثاني أوفق بالسياق . الأمر الرابع : في معنى الوحي ، وكون القرآن وحياً كلّه ، وكيفيّة ايحائه . فاعلم أنّ الوحي هو الإشارة السريعة ، أو إلقاء المطلب أو الكلام بنحو السرّ ؛ فيعمّ الإشارة بالجوارح سرّاً ، والتكلّم والكتابة كذلك ، ولذلك ورد تقسيمه على أقسام ؛ فعن تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير الوحي أنّه قال : أمّا تفسير وحي النبوّة والرسالة فهو قوله تعالى : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ « 1 » . وأمّا وحي الإلهام فهو قوله : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ « 2 » ، ومثله قوله تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ « 3 » » . والمراد إلقاء المطلب في قلب إنسان أو حيوان . « وأمّا وحي الإشارة فقوله تعالى : فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا « 4 » . « وأمّا وحي التقدير فقوله تعالى : وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا « 5 » » .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 163 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 68 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 7 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 11 . ( 5 ) . فصّلت ( 41 ) : 12 .