الشيخ علي المشكيني
261
رسائل قرآنى
13 - القرآن هو لغة بمعنى المقروء بالفعل أو بالقوّة ، « 1 » ثمّ اصطلح في مجموع من الكلام العربي المنزّل من عند اللَّه تعالى على النبيّ الأعظم محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله لهداية الناس وللاعجاز والتحدّي . ولهذا الكتاب الكريم سير في مراحل ومقامات وله حالات وصفات نشير إلى ذلك في ضمن أُمور : [ الأمر ] الأوّل : أنّه يستفاد من نفس هذا الكتاب ومن الأخبار الواردة في الباب أنّ له سيراً معنويّاً ، وقوساً نزوليّاً ، مبدؤه علم اللَّه العزيز الحكيم ، ومنتهاه تحقّقه وتحصّله في قلوب العباد وعلى ألسنتهم وعلى القراطيس والألواح ؛ ليتحقّق بذلك وجوده الذهني واللفظي والكتبي ، ثمّ يتنزّل بعد ذلك إلى مرتبة العمل ، فيصلح بذلك المجتمع البشري ، ويتحقّق الغرض الأصلي من تنزيله . والظاهر أنّه قد نزل أوّلًا من عند اللَّه ومن علمه الأزلي إلى الكتاب الكبير الذي يعبّر عنه تارة بكتاب اللَّه ، وأُخرى باللوح المحفوظ ، وثالثة بأُمّ الكتاب ، ورابعة بالكتاب المبين المندرج فيه جميع الكتب السماويّة المنزّلة على الأنبياء ، وعلم جميع ما خلق اللَّه ويخلقه ، وما حدث ويحدث إلى يوم القيامة ، وعلم أعمال العباد . وإليه قد ينظر بعض الملائكة ، ويتعلّم ما يزيد في علمه ، ويعاين تحقّق ما أخبره اللَّه في العالم ، فيزيد بذلك إيمانه وإذعانه . وسيجيء الكلام في شرح حال هذا الكتاب تحت عنوان « الكتاب » إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 64 ؛ مفردات ألفاظ القرآن ، ص 668 ؛ التحقيق في كلمات القرآن ، ج 9 ، ص 218 ( قرأ ) .