الشيخ علي المشكيني
252
رسائل قرآنى
فإنّ الظاهر أنّ أعمال العباد في كلّ عصر تعرض على الرسول الحيّ ونبيّ ذلك العصر ، وتعرض أعمال المتأخّرين عن عصرهم من الأُمم على الخلفاء من بعدهم ، وذلك في كلّ ثلاثة أيّام أو كلّ أسبوع مرّة ، فيطّلع المعصوم عليها ، ويتحقّق بذلك تحمّل الشهادة حتّى يأتي اللَّه يوم القيامة من كلّ أُمّة بشهيد ، وبالنبيّ الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله شهيداً على هؤلاء . فهنا أبحاث : الأوّل : في بيان ما يدلّ على الأمر الثاني ، أعني ذكر جميع الأشياء وأحكام الحوادث في كتاب اللَّه تعالى المسمّى باللوح المحفوظ . الثاني : في ذكر ما يدلّ على كتابة عمل كلّ إنسان في محلّ معيّن ، أو كتاب يخصّه . الثالث : في بيان أنّ جميع ما يعمله الإنسان تعرض على الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ فهم يطّلعون عليه ليشهدوا عليه يوم القيامة . أمّا البحث الأوّل : فقد قال تعالى : وَلَا رَطْبٍ وَلَايَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ « 1 » . وقال تعالى : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ « 2 » . وقال تعالى : وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّماءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ « 3 » . وقال تعالى : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتَابٍ « 4 » . وقال تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ « 5 » . وقال تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 6 » .
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 12 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 61 . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 70 . ( 5 ) . النحل ( 16 ) : 74 - 75 . ( 6 ) . الزخرف ( 43 ) : 4 .