الشيخ علي المشكيني
236
رسائل قرآنى
الخامسة : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنّة . « 1 » اذن : ففي الشفاعة التشريعيّة الثابتة في الآخرة يكون الشافع عبارة عن الأنبياء ، والملائكة ، والشهداء ، والعلماء ، وغيرهم من المؤمنين أيضاً . قال تعالى : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ . . . وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ « 2 » . فإنّ من ادّعوا أنّه ولد اللَّه - على ما يبدو - هم بعض الأنبياء كعزير والمسيح ، والملائكة . وقال تعالى : عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً « 3 » ، فهناك روايات تفسّر المقام المحمود بمقام الشفاعة . « 4 » وقال تعالى : وَكَم مِن مَلَكٍ فِي السَّمواتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى « 5 » . وقال تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى « 6 » فقد ورد في تفسير الفرات عن الباقر عليه السلام : أنّ أرجى آية في كتاب اللَّه قوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى . . . قال : « الشفاعة ، واللَّه الشفاعة ، واللَّه الشفاعة » . « 7 » وفي البحار عن الصادق عليه السلام : لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً « 8 » قال : « نحن واللَّه المأذون لهم في ذلك اليوم والقائلون صواباً » . قيل : ماذا تقولون ؟ قال : « نمجد ربّنا ، ونصلّي على نبيّنا ، ونشفع لشيعتنا » . « 9 » وفي نفس المصدر عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلا صَديقٍ
--> ( 1 ) . شرح صحيح المسلم للنووي ، ج 3 ، ص 35 - 36 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 26 و 28 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 79 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 314 - 315 ، ح 148 و 151 ؛ تفسير القمّى ، ج 2 ، ص 25 ؛ التبيان ، ج 6 ، ص 512 . ( 5 ) . النجم ( 53 ) : 26 . ( 6 ) . الضحى ( 93 ) : 5 . ( 7 ) . تفسير فرات الكوفي ، ص 570 - 571 ، ح 734 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 57 ، ح 72 . ( 8 ) . النبأ ( 78 ) : 38 . ( 9 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 183 ، ح 183 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 41 ، ح 28 .