الشيخ علي المشكيني
23
رسائل قرآنى
1 - الآية هي في اللغة العلامة الظاهرة الحاكية عن شيء غير ظاهر بحيث إذا أدرك الأوّل فهم الثاني . « 1 » فهي أعمّ ممّا جرى عليه اصطلاح المتشرّعة من إطلاقها على خصوص القطعات المعيّنة من كلمات القرآن ؛ فهي بمعناها اللغوي شاملة للآية المصطلحة ، والسورة كاملة ، ولجميع القرآن الكريم ؛ إذ هو أيضاً دالّ على التوحيد والنبوّة وغيرهما . وتنطبق أيضاً على كلّ شريعة إلهيّة ، وعلى الأنبياء والأولياء ، بل وعلى كلّ موجود من موجودات العالم ، من أجل أنّ وجوده علامة وجود الصانع له ، وعظمته علامة قدرته ، وإتقان صنعه علامة حكمته ، ودقّته ونظمه علامة علمه ، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه علامة عدله وقسطه ، ونفس إعطاء الوجود للأشياء وما تحتاج إليه في بقائها علامة جوده وكرمه ، وهداية كلّ شيء إلى ما هو الأصلح له في حياته وبقائه علامة هدايته وتفضّله . ومن هنا قد استدلّ على كون النبوّة العامّة ممّا يستقلّ العقل بلزومها ، ووجوب تنفيذها عقلًا على اللَّه تعالى ؛ لأنّه يظهر من حال الموجودات أنّ سنّة اللَّه التي لا تتغيّر هي هداية كلّ شيء إلى ما هو الأصلح بحاله في بقائه وتكامله ، ولا إشكال في أنّ الإنسان لولا إرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم لا يهتدي بنفسه إلى صلاحه في الدنيا في عيشه الفردي وحياته الاجتماعيّة إلّاببعضها بعد مضيّ برهة من الزمان ، ولا إلى ما هو الأصلح له في رقاه المعنوي ، وكمالاته الروحيّة ، ومصالحه الدينيّة .
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2275 ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 1 ، ص 168 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 88 ؛ المصباح المنير ، ج 2 ، ص 32 ؛ التحقيق في كلمات القرآن ، ج 1 ، ص 184 ( أوى ) .