الشيخ علي المشكيني
225
رسائل قرآنى
النَّاسِ « 1 » ، وقوله تعالى : فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعَى « 2 » . وسائر موارد استعماله أيضاً لا تخلو من ظهور فيما ذكرناه ، كقوله تعالى : وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ « 3 » أيلترينا غير الواقع واقعاً . وقال : سَيَقُولُونَ للَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ « 4 » أيفكيف يخيّل إليكم الحقّ باطلًا ، والباطل حقّاً . [ الأمر ] الثاني : في توضيح معنى آية السحر ، وهي قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيَمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ وَما انْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ . . . « 5 » . قيل محتملات الآية والاختلاف الواقع فيها في مرجع ضمير الجمع في « اتّبعوا » وفي كلمة « تتلو » ، و « الشياطين » ، و « على ملك » ، و « كفروا » ، و « يعلّمون » ، و « انزل » ، وكلمة « ما » ، و « الملكين » ، و « بابل » و « يعلّمان » ، و « يتعلّمون » ، و « يفرّقون » كثيرة جدّاً ، لم يوجد في غيرها من آيات القرآن ، فتبلغ المحتملات المليون و 260 ألف احتمال ؛ فاللازم هو تحرّي ما هو الأرجح من المحتملات . فنقول : إنّ ظاهر التلاوة القراءة . وكلمة « على » في عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ إمّا بمعنى الاستعلا ، أو بمعنى « في » ، والمراد أنّ الشياطين كانوا يتلون أشياء من السحر على عهد سلطنة سليمان ، أو في زمن ملكه . ويعلم من قوله تعالى : وَمَا كَفَرَ سُلَيَمانُ أنّ الشياطين كانوا ينسبون ما يتلونه من السحر إلى سليمان ، فكانوا يدّعون أنّ تسلّطه على الإنس والجنّ والحيوانات وصدور الأمور الخارقة عنه كان لصنعة السحر ومهارته في ذلك ؛ فالمعنى أنّ علماء اليهود الذين نبذوا كتاب اللَّه وراء ظهورهم قد اتّبعوا السحر الذي كان يتلوه الشياطين ، وعملوا به في حفظ مقامهم وشؤونهم ، وتركوا التوراة ؛ فإنّهم لو عملوا بها وبيّنوا حكمها للناس لزمهم الإيمان بالرسول مع سائر اليهود ، وزال عنهم شأنهم ومقامهم .
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 116 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 66 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 132 . ( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 89 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 102 .