الشيخ علي المشكيني
218
رسائل قرآنى
ثمّ إنّ محصّل البحث إلى هنا أنّ الذي استفدناه من الآيات الكريمة أمور : الأوّل : حرمة أخذ الربا وأكله بنحو الإطلاق ، خاصّة أكله أضعافاً مضاعفة . الثاني : لو انتهى الأكل عن عمله فله ما سلف ممّا أخذ وأكل ، ولا ضمان عليه . الثالث : يجب عليه ترك البقيّة بعد الانتهاء ، ولا يجوز له مطالبتها . الرابع : للمرابي رأس ماله ، ولا يجوز للمدين منعه عنه . الخامس : عدم البركة في مال يعطى للغير بعنوان الهدية والهبة ونحوهما بقصد أخذ الأزيد . فالمستفاد منها في خصوص الربا المأخوذ قبل بلوغ الحكم إليه أو قبل حدوث التوبة هو عدم وجوب ردّه ، سواء أكان تالفاً أم باقياً ، وسواء أكان معيّناً أم مختلطاً ، وسواء أكان معلوماً بالتفصيل أم معلوماً بالإجمال كما سبق . [ الجهة الثانية : في ذكر روايات الباب ] إذا عرفت ذلك فالأولى عطف النظر إلى بعض روايات الباب ، وملاحظة حاله من حيث شرحه لما أجمل من آيات الذكر الحكيم ، وتفسيره لما أبهم ، أو تخصيصه لما عمّم منها ، أو تقييده لما أطلق ، فنقول : إنّه يستفاد من أخبار الباب وجوب ردّ الربا المأخوذ بعد العلم أو التوبة في صورة واحدة ، وهي صورة كونه موجوداً عند المرابي معلوماً بالتفصيل معروفاً صاحبه ، ولا يجب الردّ في غير هذه الصورة وفقاً لمقتضى الآيات ؛ ففي الوسائل ( أبواب الربا ، ب 5 ، ح 3 ) في صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : « أتى رجل أبي فقال : انّي ورثتُ مالًا وقد علمتُ أنّ صاحبه الذي ورثته قد كان يربو وقد عرفتُ أنّ فيه ربا وأستيقن ذلك ؛ وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألتُ فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحلّ أكله . فقال أبو جعفر عليه السلام : « إن كنتَ تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً ربا وتعرف أهله ، فخذ رأس مالك ورُدَّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكُلْه هنيئاً ، فإنّ المال لك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ؛ فإنّ رسول اللَّه قد وضع ما مضى من الربا ، وحرّم ما بقي » . « 1 »
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 145 ، ح 5 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 276 ، ح 3999 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 16 ، ح 70 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 128 ، ح 23303 .