الشيخ علي المشكيني

209

رسائل قرآنى

القيام به بدناً ؛ فإنّ مقدّمة الواجب تكون كنفسه . أو أنه لا يلزم من وجوبه صرف المال من قبلهم ، فيكون كوجوب تكفين الميت ؟ وجهان . الظاهر أنّه لا يجب عليهم ذلك فيما إذا أمكن تهيئة ذلك من الأموال العامّة للمسلمين ومن بيت مالهم ، إذاً هذا المورد من أهمّ موارد الصرف لنفعهم ، وهي كالزكوات وأخماس الغنائم الحربيّة وغيرها وإن اشترط بإذن أهله . وأمّا فيما لم يمكن التحصيل من تلك الطرق ، فالظاهر وجوبه على جميع الناس المخاطبين مقدّمة لطاعة الأمر ، نظير ما يصرف في مقدّمة الصلاة والصيام . ويظهر من قوله تعالى في آخر الآية : وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ « 1 » كون النفقة في الجملة على المخاطبين ، لكنّه لا ينافي ما ذكرنا . ثمّ إنّ قوله : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ ظاهره أنّه في مقام التعليل ، فهو بيان لعلّه الحكم الغائية ، إلّا أنّه ليس علّة أصليّة نفسيّة ، بل من قبيل إحدى حِكَم الحُكم ، وفوائده المترتّبة عليه ، والعلّة حقيقة هي الغلبة على الكفّار أو دفع شرورهم لتقوم الامّة الإسلاميّة على ساق ، ويهتدي الناس بهدى الدين ، ويحفظوا كتاب اللَّه ، ويحيوا ما أراده اللَّه من عباده من الأصول والأخلاق والفروع ، ويحصلوا سعادة الآخرة ، لكنّه يترتّب على الإعداد المذكور قهراً إرهاب الأعداء ، من كان منهم بصدد الحرب ، ومن لم يكن ولعلّه سوف يطمع في ذلك ؛ ولذا قال تعالى : آخَرينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ . الثاني : الآيات والأخبار الدالّة على وجوب تبليغ الدين ، وإرشاد الجاهلين . ونشر المعارف الإلهيّة على القاصرين والمقصّرين ، وهي أدلّة كثيرة قد ذكرت في محلّها . الثالث : أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد ذكر تفصيلها تحت عنوان « المعروف » فراجع .

--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 60 .