الشيخ علي المشكيني
184
رسائل قرآنى
أمّا الجهاد فتارة يكون باللسان ، وأخرى بالقلم ، وثالثة باليد . والمجاهِد - اسم فاعل - قد يكون مؤمناً ، وقد يكون كافراً ، كجهاد المؤلّفة قلوبهم في نصرة المؤمنين . والمجاهَد - اسم مفعول - تارة يكون كافراً ، وأخرى مسلماً محكوماً بالكفر كالخوارج والغلات والنواصب ، وثالثة يكون مسلماً غير كافر ، كالمسلم الذين حمل على المسلمين ويحاربهم انتصاراً للكفّار ، أو طلباً لنهب أموال المسلمين وقتل نفوسهم . والمجاهد فيه هو كلّ ما كان فيه مرضاة اللَّه من دعاء الكفّار إلى الإسلام ، وحفظ نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم بالمدافعة ، وردّ الهجمة إذا هجموا على بلاد المسلمين ، أو رفع منع الكفّار عن تبليغ الدين فيهم ، أو لإبادتهم واستئصالهم إذا لم يؤمن شرّهم وفتنتهم ، كما فعل النبيّ صلى الله عليه وآله بأهل خيبر وبني قريظة . [ أقسام الجهاد ] والكلام هنا في عدّة من أقسامه : منها : جهاد الكفّار ابتداءً لدعائهم إلى الإسلام . ومنها : جهادهم أو جهاد المسلمين إذا هجموا على المسلين بحيث يخشى على دينهم ، أو يخاف من أسرهم ، وأخذ أموالهم ، وإتلاف نفوسهم . ويسمّى هذا القسم دفاعاً أيضاً . ومنها : جهاد الباغين على الإمام العدل ، والخارجين عليه للمحاربة معه . ومنها : جهاد من يهجم على الشخص لقتله أو ضربه أو أخذ ماله ، كاللصّ ونحوه . ومنها : جهاد الشيطان وجهاد النفس ، وأهوائها الباطلة ، وميولها الفاسدة . وحيث جرت عادة علماء الفنّ على ذكر القسم الرابع في باب الحدود ، والقسم الأخير في كتب الأخلاق ، فالأحرى أن نشير هنا إلى البحث عن الأقسام الثلاثة الباقية إجمالًا ؛ وعلى اللَّه التكلان ، وبه الاعتصام . فنقول : أمّا القسم الأوّل : [ جهاد الكفار ابتداءً ] فلا إشكال ولا خلاف في وجوبه ، والظاهر أنّه لا إشكال أيضاً في كون الوجوب كفائيّاً ،