الشيخ علي المشكيني
180
رسائل قرآنى
هو الذي عند الأئمّة عليهم السلام - مع المصاحف الموجودة بأيدي الناس في غير كلام اللَّه تعالى ، بل فيما كتبه عليّ عليه السلام من التأويل والتفسير ؛ كما أنّه يمكن أن يكون المراد من الخبر الثاني حصول التحريف المعنوي ، بأن غيّروا حقايق كانت لها مساس بمعنى الآية ، فحرّفوها عن مسيرها الذي يثبت خلافة أهل البيت ، وذاك التفسير التغيير ، كجعل الأخبار في شأن الخلفاء وإثبات المقام المحمود لهم وعلمهم وعلوّ مقامهم بحيث صارت قرينة صارفة للآيات عمّن قصد بها إلى من لم يقصد ؛ كما أنّ الخبر الثالث لو صحّ لزم تحريف ما يقرب من سدس القرآن في زمان عثمان ، وكيف يعقل ذلك مع انتشاره في الآفاق ؛ فلابدّ أن يحمل على المبالغة في تحريف المعنى . وفذلكة بحث الاحتجاج بالأخبار والجواب عنه : أنّ الأخبار التي أوردوها في المقام كانت على طوائف : الأولى : ما دلّ على وقوع الحوادث الماضية في الأُمم السالفة في هذه الامّة حذو النعل بالنعل . وقد عرفت أنّها تدلّ على التحريف بالزيادة أيضاً ، ولا قائل به ؛ فالازم إمّا طرحها لضعف السند ، أو حملها على وقوع أغلبها في هذه الامّة ؛ للقطع بعدم وقوع الجميع كما عرفت ، أو القول بأنّ المراد اشتراك هذه الامّة مع تلك الأمم في نتيجة التحريف ، وهي الافتراق إلى فرق كثيرة ، أو تخصيصها بما نقلناه عن الباقر عليه السلام من أنّهم أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده . الثانية : ما دلّ على أنّ مصحف عليّ عليه السلام كان مغايراً لسائر المصاحف . وقد عرفت أنّ المغايرة لا تستلزم ما رامه المستدلّ ، بل كان في نفس تلك الأخبار ما يفسّر المغايرة ، وأنّها كانت بزيادة أشياء فيه بنحو بيان التأويل والشرح والتفسير ، أو نقول على احتمال ضعيف : إنّ المغايرة كانت في ترتيب السور . الثالثة : ما دلّ على وقوع التحريف في الكتاب بعنوانه . وقد عرفت حمله على التحريف المعنوي ، بقرينة خارجيّة ، وحكومة الخبر عن الباقر عليه السلام « أقاموا حروفه ، وحرّفوا حدوده » عليها ، وكون الآيات الدالّة على عدم التحريف شاهدة بذلك .