الشيخ علي المشكيني
169
رسائل قرآنى
وبالجملة : إن كان المدّعى وقوع التحريف في زمن الشيخين فهو باطل غير مقبول ؛ فإنّه لا ينبغي التأمّل في أنّه كانت الخصومة والحجاج في أمر الخلافة بعد النبيّ الأعظم ثابتة بين عليّ عليه السلام وأصحابه ، وبين الشيخين وأتباعهما ؛ فراجع الأخبار الواردة في الباب ، والتواريخ الحاكية عن حال تلك العصور والأيّام وقد ورد أنّ عليّاً قد عدّد لنفسه في مقام احتجاجه على خلافته وإبطال دعوى أبي بكر خمساً وأربعين منقبة تثبت استحقاقه عليه السلام للخلافة والولاية ، وكان ابن أبي قحافة يصدّقه في كلّ منقبة ، وليس في جملة ذلك الاستشهاد بآية تدلّ على ولايته صريحاً من الآيات التي ادّعى القائل بالتحريف نزولها في شأن عليّ عليه السلام ، ودلالتها على خلافته صريحاً مع ذكر اسم أمير المؤمنين وذكر أسماء مناوئيه ، وكان هذا الجدال والحجاج بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وقبل وقوع التحريف المدّعى . راجع المجلّد الثامن من البحار الطبع الكمپاني باب احتجاج عليّ في أمر الخلافة ، ص 79 . وراجع أيضاً باب الشورى واحتجاج عليّ عليه السلام على القوم ص 344 ، وباب مطاعن الأوّل من ص 253 إلى ص 273 ، وباب مطاعن الثاني من ص 273 إلى ص 310 ، وباب مطاعن الثالث من ص 319 إلى ص 333 ، وليس في جميع ذلك نسبة التحريف إليهم . نعم ذكر في الطعن السابع من مطاعن عثمان نسبة جَمع المصاحف وإحراق الجميع غير ما يطابق قراءة زيد بن ثابت ، وأورد عليه أمران : الأوّل : إحراقه الكتاب الكريم ، وهو فسق أو كفر . الثاني : منعه عن القراءات غير الواحدة منها ، مع أنّ أهل السنّة قد رووا مستفيضاً قوله صلى الله عليه وآله : « نزل القرآن على سبعة أحرف » « 1 » المراد منها القراءات بناءً على مذهب عدّة منهم ؛ فلماذا منع ما جوّزه النبيّ صلى الله عليه وآله وأمر بقراءته ، وهذا غير ما نحن بصدده . ونظير ذلك محاجّة السيّدة الزهراء الطاهرة عليها السلام أبا بكر في أمر خلافة زوجها ، ومحاجّة اثنى عشر من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وأتقيائهم إيّاه في الخلافة ، ولم ينقل في مورد منها
--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 300 ؛ وج 4 ، ص 204 ؛ وج 5 ، ص 16 ؛ وج 6 ، ص 433 ؛ مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 151 ؛ مسند الحميدي ، ج 1 ، ص 163 ، ح 340 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 181 - 182 ، ح 1 - 5 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 10 ، ص 410 ، ح 6016 .