الشيخ علي المشكيني
159
رسائل قرآنى
فعن الباقر عليه السلام قال : « وكان مِن نَبذِهم الكتابَ أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهّال يُعجبهم حفظُهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركُهم للرعاية » . « 1 » ومنها : التحريف اللفظي بتغيير الإعراب أو الحروف . ولا إشكال في وقوع هذا النوع من التحريف ، ويشهد لهذا وقوع الاختلاف بين القرّاء ، وجواز القراءة على وفق قراءة سبعة منهم أو جميعهم ، مع أنّ من المسلّم المعلوم عندنا كون القرآن الواقعي المنزّل من عند اللَّه تعالى على النبيّ الأعظم هو واحد من حيث اللفظ من عند واحد ، كما في روايات الباب ؛ فما كان منها يخالف الواقع فهو من مصاديق تحريف الحروف والإعراب . إن قلت : قد اشتهر عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « انزل القرآن على سبعة أحرف كلّها كاف شاف » . « 2 » وقد نقله الأُستاذ الخوئي في مقدّمة تفسيره عنهم بعشرة طرق ، « 3 » وهو يدلّ على عدم وقوع هذا النوع من التحريف ؛ إذ مفاده كون أصناف تلك القراءات من عند اللَّه ، لا من المحرّفين . قلنا : إنّهم فسّروا الخبر المذكور بمعان : الأوّل : أنّ القرآن انزل بسبع لغات من قبائل العرب المختلفة ، بعضه بلغة قبيلة ، وبعضه بلغة قبيلة أخرى ، وهكذا . واختاره صاحب النهاية « 4 » والقاموس . « 5 » الثاني : أنّ القرآن انزل على سبعة أنواع من المطالب والأحكام ، وهي : أمر ، وزجر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . الثالث : أنّه انزل على سبعة أوجه ، بمعنى جواز تبديل ألفاظه المفردة أو جملاته بألفاظ اخر ترادف الأولى أو تقاربها إلى سبعة أوجه . وقالوا إنّه كان جائزاً معمولًا به قبل عثمان ، فمنعه وحصرها في واحد ، فكان يجوز مثلًا
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 53 ، ضمن ح 16 ؛ بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 358 ، ضمن ح 2 . ( 2 ) . التبيان ، ج 1 ، ص 7 ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 20 ؛ الشافي في الإمامة ، ج 4 ، ص 284 ؛ تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 59 ؛ بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 98 . ( 3 ) . البيان ، ص 123 . ( 4 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 369 ( حرف ) . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 171 ( حرف ) .