الشيخ علي المشكيني
110
رسائل قرآنى
4 - الإنسان هو الحيوان الذي ينطق عمّا في ضميره ببيانه ، ويحكي عمّا في قلبه بكتابه وبنانه . والكلام في توضيح شيء من أحواله يستدعي رسم أمور : [ الأمر ] الأوّل فيما يستفاد من الكتاب الكريم في كيفيّة خلقه وقبل الخوض في البحث عن الآيات الشريفة نقول : إنّ في كونه ممّا ذا خلق ؟ وكيف خلق ؟ قولان : أحدهما : للمتقدّمين من علماء الإسلام وغيرهم . وثانيهما : قول حادث نشأ من بعض التحقيقات العلميّة الطبيعيّة الراجعة إلى حال الأرض وموجوداتها . أمّا القول الأوّل : فهو أنّ أوّل فرد مخلوق من الإنسان هو آدم النبيّ عليه السلام ، خلقه اللَّه من تراب وطين ، فصوّره بصورة الإنسان غير مسبوقة بمثل وشبيه ، فنفخ فيها من روحه ، فتمثّلت بشراً سويّاً ، وإنساناً ذا أعضاء وأصول وأحناء ووصول ، ثمّ خلق من فاضل طينته أو ما يشبه ذلك زوجه ، فهما أبوا هذه الطائفة والموجود الأوّل ، والثاني من هذا النوع . ثمّ جعل بقاء نوعه ونسله بنحو الزواج والتناسل الواقعين بينهما وبين نسلهما متسلسلًا إلى الآن . وأمّا القول الثاني : فهو أنّ الإنسان كان موجوداً ومخلوقاً قبل آدم وحوّاء بأزمنة