الشيخ علي المشكيني
108
رسائل قرآنى
أهلها خوفاً ، أو لخرابها ، أو صالحوا المسلمين على أن تكون الأرض لهم ، أو أعطوها المسلمين طوعاً ، أو ماتوا بوباء ونحوه ، فأخذها المسلمون . ففي مصحّح حفص بن البختري عن الصادق عليه السلام قال : « الأنفال : ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم » . « 1 » أوجف الخيل : جعله يعدوا سريعاً . والركاب : الإبل . الثاني : الأراضي الموات بالأصالة ، بأن لم يعلم لها حالة سابقة للإحياء ، أو علم عدم سبق للإحياء لها لو فرض علم بذلك ، كالصحاري الواسعة ، والمفاوز ، والفلوات ، والجبال ، والأودية ، وشطوط الأنهار ، وسيف البحار ، وغير ذلك ممّا ليست معمورة بالفعل ، وكانت ميتة بالمعنى المذكور . الثالث : الأراضي العامرة بالأصالة ، أيكانت عمارته بذاته وبجعل اللَّه تعالى وخلقه ، لا من إنسان معمّر ، كالأراضي ذات الآجام ( جمع الأجم ، جمع الأجمة كقصبة ) أيالشجر الكثير الملتف النابت بالأمطار والمياه السائلة من غير غارس ومربّي ، وكذا الأرض ذات القصب النابت بنفسه . وهذه الأنواع الثلاثة من الأنفال ، وهي ملك لإمام المسلمين . وقد وردت أخبار بأنّهم عليهم السلام أجازوا إحياءها وتملّكها لشيعتهم ، بل ولجميع الناس من المسلمين والكفّار ، فإذا ظهر صاحب الدار ووليّ العصر - أرواحنا فداه - أخذ ما كان بيد أعدائه ، وترك ما كان بيد شيعته وأوليائه إن شاء . فعن النبي صلى الله عليه وآله قال : « موتان الأرض للَّهو رسوله ، ثمّ هي لكم مني أيّها المسلمون » . « 2 » الموتان : الميّت ، ضدّ الحيوان . وعنه صلى الله عليه وآله قال : « عاديّ الأرض للَّهو لرسوله ، ثمّ هي لكم منّي » . « 3 » العادي : القديم السابق ،
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 539 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 523 ، ح 12625 . ( 2 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 268 ؛ المهذّب لابن البرّاج ، ج 2 ، ص 27 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 480 ، ح 1 ؛ السنن الكبرىبيهقي ، ج 6 ، ص 143 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 891 ، ح 9049 . ( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 44 ، ح 58 ؛ وج 3 ، ص 481 ، ح 5 ؛ سنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 143 ؛ تلخيص الحبير ، ج 3 ، ص 62 ، ح 1293 .