الشيخ علي المشكيني

102

رسائل قرآنى

وقال : خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ « 1 » . فيستفاد منها ومن نظائرها أنّ أوّل الحشر يقع في هذه الأرض . وأمّا إعدامها وإحداث أرض أخرى ، ثمّ نقل ساكني الأولى إلى الثانية ، فلا يستفاد من دليل . الثالثة : ظهور بعض الآيات في بقاء هذه الأرض وعدم فنائها وانعدامها عند الحشر وإن تغيّرت بعض التغيّر ؛ قال تعالى : إِذَا السَّماءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ « 2 » . وقال : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً * وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً « 3 » . وَتَرَى الْأَرْضَ أيتراها في ذلك اليوم مستوية ظاهرة الأكناف والأطراف ، لا مانع فيها من جبل وغيره من رؤية الرائي ما عليها . وقال تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً « 4 » . النسف : قلع الشيء من مكانه ، وتفريقها كالرمل ، يرسل عليه الرياح ، فيذرها أييذر الأرض ويتركها . فالضمير للأرض بقرينة المقام . والقاع : الأرض الخالية . والصفصف : المستوي من الأرض . والعوج : الإعوجاج . والأمت : الارتفاع . وقال تعالى : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ « 5 » . والساهرة : الأرض المستوية البيضاء . فتنصرف إلى أرضنا هذه . البحث التاسع والأربعون : مقدار لبث الموتى فيها وهي التي يلبث الناس وسائر الأموات فيها ، ويبقون في بطنها مدّة البرزخ ، أعني الأمد الفاصل بين الموت والقيامة ، وهي أعوام وسنون لا يحصيها إلّااللَّه تعالى ، فإذا حشروا للسؤال والحساب ظنّوا أنّهم قد لبثوا فيها يوماً أو بعض يوم .

--> ( 1 ) . القمر ( 54 ) : 7 . ( 2 ) . الانشقاق ( 84 ) : 1 - 4 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 47 - 48 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 105 - 107 . ( 5 ) . النازعات ( 79 ) : 13 - 14 .