مجد الدين ابن الأثير
631
البديع في علم العربية
قوّ ، وعدّ ، وودّ ، وزمّاء ، وزمّ ، ولذلك قالوا : وتد يتد ، ووطد يطد ، وقالوا في مصدرهما : تدة ، وطدة ، كأنّهم كرهوا وتدا ووطدا ؛ لأنّهم مع بيانه وإدغامه بين نقل مكروه ، ولبس مانع « 1 » ، فأمّا ودّ فليس مدغما ، ولكنه لغة في : وتد « 2 » ، ومنهم من جعله مدغما « 3 » ، فإن أمن اللبس جاز الإدغام ، نحو : امّحى وهمّرش « 4 » ، أصلهما : انمحى وهنمرش ، ووزنهما انفعل وفنعلل ، فأدغم ؛ لأنّ افّعل وفعّلل ، ليس من أبنيتهم ؛ فأمنوا اللبس . وإن كان المتقاربان في كلمتين ، وقبل الأول متحرك أو مدة ، فالإدغام جائز ؛ لأنّه لا لبس فيه ولا تغيير ، نحو : اقطع حبلك ، ومن لك ، وعن رأسك ، والمال لك .
--> ( 1 ) المفصل 396 ، وانظر : الكتاب 2 / 425 . ( 2 ) الإدغام لغة بني تميم : أسكنوا التاء كما قالوا في فخذ : فخذ ، فأدغموا . انظر : الكتاب 2 / 429 ، الأصول 2 / 692 ، المفصّل 404 ، واللّغة الحجازية ( وتد ) وهي الجيّدة . ( 3 ) قال ابن جني في سر الصناعة 1 / 202 : ( قولهم في وتد : ودّ ، هو أيضا إبدال إدغام من جنس ادكر ) . ( 4 ) الهمّرش : المرأة الكبيرة .