مجد الدين ابن الأثير

629

البديع في علم العربية

الحكم الثاني : إدغام المتقاربين على ثلاثة أنواع : الأوّل : وهو الأصل : أن تقلب الحرف الأول إلى لفظ الثّاني ، ثم تدغم « 1 » ، كقولك اضرب مّعنا ، تقلب الباء ميما ، ثم تدغمها في ميم معن ، وكقوله تعالى : " وَقالَتْ طائِفَةٌ " « 2 » قلبت التاء طاء ثم أدغمتها . الثاني : تقلب الحرف الثاني إلى لفظ الحرف الأول ثمّ تدغم « 3 » ، نحو : اصّبر ، في : اصطبر ، قلبت التاء صادا وأدغمتها في الصاد ، ونحو : اظّلم في : اظطلم ، قلبت الطّاء ظاء ، ثمّ أدغمت . الثالث : تقلب الحرفين معا إلى غيرهما وتدغم « 4 » ، نحو اقطحّلالا ، في : اقطع هلالا ، قلبت العين والهاء حاءين ، ثم أدغمت . الحكم الثالث : أحسن الإدغام في المتقاربين ما كان من حروف الفم ، وما قرب منها « 5 » ، وأحسن ما يكون منها فيما كان أشدّ تقاربا ، وأكثرها حسنا إذا توالت في الكلمتين خمسة أحرف « 6 » متحركة ، سواء كان الحرفان متقاربين أو متماثلين ، نحو قدم رباح ، وجعل لك ، وما كان أقل تقاربا ، وأقل متحركات كان ترك الإدغام فيه أحسن . وأقبح الإدغام حروف الحلق وما قرب منها « 7 » .

--> ( 1 ) الأصول 2 / 678 ( ر ) . ( 2 ) سورة آل عمران 72 . ( 3 ) الأصول 2 / 678 - 679 ( ر ) . ( 4 ) الأصول 2 / 679 ( ر ) . ( 5 ) الأصول 2 / 678 ( ر ) . ( 6 ) الكتاب 2 / 407 . ( 7 ) الأصول 2 / 678 ( ر ) .