مجد الدين ابن الأثير

615

البديع في علم العربية

وأمّا التي بين الشديدة والرخوة فثمانية أحرف ، يجمعها " لم يرو عنا " « 1 » ومعنى البينيّة فيها : أنّها غير مفرطة في الشدة ولا الرخاوة ، بل هي على اعتدال بينهما ، فلا يتمّ للصّوت معها الانحصار ولا الجرى « 2 » ، ألا ترى أنّك إذا وقفت على العين من " مع " لم تجد فيها شدّة القاف ، ولا رخاوة الشّين ، وتحس في صوتها شبه الانسلال من مخرجها إلى مخرج الحاء . وأمّا المطبقة فأربعة أحرف : الصّاد ، والضّاد ، والطّاء ، والظّاء « 3 » ، ومعنى الإطباق : أن ترفع لسانك إلى الحنك الأعلى عند النّطق بها « 4 » ، قال سيبويه : لولا الإطباق صار الطاء تاء والظاء ثاء ، والصاد سينا ، وعدم الضّاد ؛ لأنّها منفردة في مخرجها ، فإذا ترك الإطباق فقدت « 5 » ، وأمّا المنفتحة فما عدا المطبقة ، وهي خمسة وعشرون حرفا ، والانفتاح خلاف الإطباق . وأمّا المستعلية فسبعة أحرف ؛ وهي الأربعة المطبقة ، والغين ، والخاء ، والقاف ، والاستعلاء : ارتفاع اللسان إلى الحنك ، أطبقت أو لم تطبق « 6 » . وأما المستفلة - وتسمى المنخفضة - فما عدا

--> ( 1 ) سر الصناعة 1 / 69 ، المفصل 395 ، التبصرة والتذكرة 2 / 929 . ( 2 ) المفصل 395 . ( 3 ) الكتاب 2 / 406 ، الأصول 2 / 671 ( ر ) ، صر الصناعة 1 / 70 ، المفصل 395 . ( 4 ) سر الصناعة 1 / 70 ، التبصرة والتذكرة 2 / 930 . ( 5 ) نص كلام سيبويه في الكتاب 2 / 406 : ( ولولا الاطباق لصارت الطاء دالا ، والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت الضاد من الكلام ؛ لأنه ليس شئ من موضعها غيرها ) ، وانظر : الأصول 2 / 671 ( ر ) ، وسر الصناعة 1 / 70 - 71 . ( 6 ) سر الصناعة 1 / 71 ، المفصل 395 .