مجد الدين ابن الأثير

555

البديع في علم العربية

أحدهما : [ أن يكون « 1 » ] من اتّخذ ، ثمّ أبدلوها من التّاء الأولى الّتي هي فاء افتعل من " تخذ " الّتي في قوله تعالى : " لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً " « 2 » كما أبدلوا التّاء من السّين في : ستّ ، معاوضة . الثاني : أن يكون أراد : استتخذ ، أي : استفعل ، فحذفت التّاء الثانية الّتي هي فاء الفعل ، وليست من : أخذ في شيء ، وأمّا قولهم : أسطاع يسطيع ، فذهب سيبويه « 3 » إلى أنّ أصله : أطاع يطيع ، وأنّ السين زيدت عوضا من سكون عين الفعل ، وذلك أنّ أطاع « 4 » أصله : أطوع ، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء ، فصار التقدير : أطوع ، فانقلبت الواو ألفا ؛ لتحركها ، وانفتاح ما قبلها « 5 » ، وقد أخذ المبرد ذلك عليه « 6 » . ومن

--> ( 1 ) تكملة من ( ب ) . ( 2 ) سورة الكهف 77 . وقراءة " لتخذت " هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن محيصن وغيرهم . انظر : الإتحاف 294 ، البحر المحيط 6 / 152 ، المحتسب 2 / 68 ، السبعة 396 ، الغيث 382 ، النشر 2 / 314 ، التيسير 145 ، حجة القراءات 425 . ( 3 ) قال في الكتاب 1 / 8 : ( وقولهم : أسطاع يسطيع ، إنما هي أطاع يطيع زادوا السين عوضا من ذهاب حركة العين من أفعل ) . وانظر : سر الصناعة 1 / 210 - 214 وفيه ما تعقب به المبرد سيبويه في هذه المسألة . وانظر : شرح المفصل 10 / 6 ، وشرح التصريف الملوكي 206 ، والممتع 1 / 224 . ( 4 ) ك : فيها زيادة قوله : ( يطيع ) ولا داعى لها . انظر : سر الصناعة 1 / 211 . ( 5 ) في سر الصناعة 1 / 211 : ( لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن ) وهو الصحيح . ( 6 ) في سر الصناعة 1 / 211 : ( وتعقب أبو العباس رحمه اللّه هذا القول فقال : إنما يعوض من الشئ إذا فقد وذهب ، فأما إذا كان موجودا في اللفظ فلا وجه للتعويض منه ، وفتحه العين التي كانت في الواو قد نقلت إلى الطاء التي هي الفاء . ورد ابن جني على المبرد في سر الصناعة 1 / 211 - 214 .