مجد الدين ابن الأثير
3
البديع في علم العربية
وقد شذّ من النكرات ما لا تدخله ربّ ، والألف واللام ، كأسماء الأفعال النكرات نحو : صه . ومنها ما تدخله ( ربّ ) دون الألف واللام ، نحو : مثلك وغيرك ، كقوله « 1 » : يا ربّ مثلك في النّساء غريرة * بيضاء قد متّعتها بطلاق . فأما قولهم : ربّه رجلا ، فقد ذكرناه في باب المجرورات « 2 » .
--> ( 1 ) نسبه ابن السيرافيّ في كتابه ( شرح أبيات سيبويه ( 1 / 540 ) إلى أبي محجن الثقفيّ ، وصحّح الغندجانيّ في كتابه ( فرحة الأديب : 188 ) النسبة ، فذكر أنه لغيلان بن سلمة الثقفيّ ، وهو الصحابي غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف الثقفىّ ، المتوفى سنة ( 23 ه ) قال أبو الفرج الأصفهانيّ في كتابه ( الأغاني ( 13 / 46 ) : « ونسخت من كتابة - أي كتاب أبي سعيد السكريّ - قال : ( لما أسنّ غيلان ، وكثرت أسفاره ، ملته زوجته ، وتجنت عليه ، وأنكر أخلاقها ، فقال فيها : يا رب مثلك في النساء غريرة * بيضاء قد صبّحتها بطلاق لم تدر ما تحت الضلوع وغرها * مني تحمل عشرتي وخلاقي وهو أحد بيتين ذكرهما الأصفهاني والغندجاني ، ورواية الأصفهاني : ( قد صبّحتها ) ، وهي أولى من ( متعتها ) . غريرة : مغترة بلين العيش ، غافلة عن نوائب الدهر وصروفه . والبيت في كثير من كتب النحو واللغة منها : الأضداد ( 291 ) ، التبصرة والتذكرة ( 1 / 175 ) ، سر الصناعة ( 177 ب ) ، شرح أبيات سيبويه - لابن السيرافي ( 1 / 540 ) ، شرح المفصل ( 2 / 126 ) ، الكتاب 1 / 212 ، 350 ) ، المقتصد ( 1 / 588 ) ، المقتضب ( 4 / 289 ) . ( 2 ) قال المؤلف - الباب الثاني عشر ( 1 / 249 ) : ( ربّه رجلا ، وهذا المضمر مجهول ، لا يرجع إلى شيء ، وإنما هو نكرة مبهم يرمى به من غير قصد إلى مضمر سابق ، ثم يفسر كما يفسر العدد المبهم . )