مجد الدين ابن الأثير

17

البديع في علم العربية

بكمو ، وبهمو في إحدى اللغتين « 1 » ، وهذه الواو يجوز إثباتها ، وقد قرئ به « 2 » ، وحذفها أكثر استعمالا طلبا للخفة . الحكم الخامس : النون في جماعة النساء دالة على الاسمية والجمع « 3 » ، وقال قوم : هي للجمع وحده « 4 » ، والأول أكثر « 5 » ، وهي عند أكثر العلماء لجمع القلة والهاء لما فوق ذلك ، كقولك : النساء ضربتهن ، وضربتها ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى . « 6 » الحكم السادس : ضمير المثنى في : المرفوع والمنصوب والمجرور يصلح لكل مثنى عاقل وغير عاقل ، مذكر ومؤنث ، فأما ضمائر الجمع التي بالميم والواو فلا تصلح إلّا للمذكر العاقل ، وهي خمسة للمخاطب : أنتم وإيّاكم ، وقمتم وضربكم

--> ( 1 ) اللغة الأخرى في ( بهمو ) كسر ميم الجمع كراهية الضمة بعد الكسرة فيقال : بهمي ويؤيد ذلك ما في ( ص 151 ) ، وانظر : الكتاب ( 2 / 294 ) ، السيرافي النحوي ( 458 ) . ( 2 ) في قوله تعالى في سورة الفاتحة ( 7 ) . ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) . قرأ عبد اللّه بن أبي إسحاق ( أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) بضم الهاء واثبات الواو ، قال النحاس - في إعراب القرآن ( 1 / 124 ) : ( وهذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف في التثنية ) . ( 3 ) أي : هي الفاعل وعلامة الجمع ، انظر : المذكر والمؤنث - لابن الأنباري ( 1 / 212 ) ، الغرة - لابن الدهان ( 2 / 11 آ ) . ( 4 ) أي : هي علامة للجمع عارية من الأسمية ، والتاء هي الفاعل في قولنا قمتن ( الغرة ( 2 / 11 آ ) . ( 5 ) لأنه ليس كل فعل تكون فيه مع النون تاء مثل ( قمن ) . انظر : المصدر السابق . ( 6 ) قال المؤلف - رحمه اللّه تعالى - : 1 / 37 . ( وقد جعلها قوم للعدد القليل من المؤنث وأطلقها آخرون على القليل والكثير ، وكأنه الأشبه والأكثر في النظم والنثر ) . وليس كلام المؤلف - رحمه اللّه تعالى - على إطلاقه ، بل لا بد من تقييده بأنها لجمع القلة إذا عادت على مؤنث غير عاقل مثل الجمرات ، أمّا إذا كانت لمؤنث عاقل فلم تفرّق العرب بين قليله وكثيره ، والأفصح أن يجمع الضمير ويجوز العكس ، وعلى هذا فتمثيل المؤلف بالنساء وهن من ذوات العقل غير دقيق . انظر : معاني القرآن - للفراء ( 1 / 435 ) ، المذكر والمؤنث - لأبى بكر بن الأنباري ( 680 - 683 ) ، والتكملة ( 88 - 89 ) ، شرح التكملة للجرجاني ( 275 آ ) ، الارتشاف ( 1 / 205 آ ) ، البحر المحيط ( 2 / 64 ) .