مجد الدين ابن الأثير
330
البديع في علم العربية
الحكم الخامس عشر : يجوز أن تعطف بعض الصّفات على بعض ، بالواو ، إذا لم يكن فيها ترتيب ، تقول : قام زيد الظريف والشّريف والكاتب ، فإن كان فيها معني الترتيب / فبالفاء ، تقول : جاء زيد الرّاكب فالسّالب فالآيب . النّوع الثّانى : في التأكيد ، وفيه ثلاثة فروع : الفرع الأوّل : في تعريفه ، وهو : لفظ يتبع الاسم المؤكّد ؛ تثبيتا ، وتقريرا ، ورفعا للّبس ، وإزالة للاتّساع أما التّثبيت ، والتقرير : فلا خفاء أنّ تكرار اللّفظ يثبّت المعنى في النّفس ، ويقرّره ، وأمّا رفع اللّبس ، فإنّك تقول : جاء القوم ، وقد يجوز أن يكون قد تخلّف بعضهم ؛ تغليبا للأكثر ، فإذا قلت : « كلّهم » ارتفع اللبس ، وتحقّق أنّه لم يتخلّف منهم أحد . وأما إزالة الاتّساع : فإنّ الفعل قد يسند إلى غير فاعله الحقيقيّ ، فيقال : كتب الأمير ، وإنما كتب كاتبه ، فإذا قلت : كتب الأمير نفسه ، زال الاتّساع . وهو أشدّ ملابسة بالمؤكّد من الصّفة بالموصوف ؛ لأنّ الصّفة تقام مقام الموصوف ، كما سبق « 1 » ، على قبحه عند سيبويه ، ولا يقوم التوكيد مقام المؤكّد فلا تقول : رأيت أجمعين ، تريد : الرّجال أجمعين ، كما تقول : رأيت الظّرفاء ، وأنت تريد : الرّجال الظرفاء . الفرع الثّانى : في أقسامه ، وينقسم قسمين : لفظيّ ، ومعنوىّ .
--> ( 1 ) انظر : ص 326 - 327 .