مجد الدين ابن الأثير

326

البديع في علم العربية

وإن لقّبت مفردا بمفرد ، أضفته إليه ، فقلت : هذا قيس قفّة يافتي ، وإن لقّبته بمضاف ، جرى على الاسم نعتا ، تقول : هذا زيد وزن سبعة . فإن لقّبت مضافا بمفرد أو مضاف ، جرى عليه نعتا ، تقول : هذا عبد اللّه كرز ، وعبد اللّه وزن سبعة . الحكم العاشر : لا يجوز الفصل بين الصّفة والموصوف بأجنبيّ من عامل الموصوف ، فأمّا قول الشّاعر « 1 » : قلت لقوم في الكنيف تروّحوا * عشيّة بتنا عنّدما وان رزّح ففصل بمعمول قلت بين الصّفة والموصوف ، فشاذّ . الحكم الحادي عشر : لك أن تحذف الموصوف ، وتقيم الصّفة مقامه ، إذا ظهر أمره ظهورا يستغني عن ذكره ، كقوله تعالي : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً « 2 » وكقول الشّاعر « 3 » :

--> ( 1 ) هو عروة بن الورد . انظر : ديوانه 23 . وانظر : أمالي القالى 2 / 234 وشرح الحماسة للمرزوقي . 464 والهمع 5 / 169 . الكنيف : حظيرة من شجر تجعل للإبل . تروّحوا سيرا في الرّواح . ما وان : ماء لبني فزارة . رزّح : جمع رازح ، وهو من الإبل : الشديد الإعياء ، ويقال قوم رزّح ، أي : مهازيل ساقطون . ( 2 ) 112 / النساء . الشاهد في الآية : حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، والتقدير - واللّه أعلم - : ثم يرم به إنّسانا بريئا . ( 3 ) هو أبو ذؤيب الهزلىّ . انظر : ديوان الهزليين 1 / 39 . وانظر أيضا : معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 256 وابن يعيش 3 / 58 ، 59 واللسان وتاج العروس ( صنع ) مسرودتان : تثنية مسرودة ، وهي : الدرع المثقوبة ، والسّرد : الخرز في الأديم وفي الدروع . قضاهما : فرغ من عملهما . والصّنع : الحاذق بالعمل . السّوابغ : جمع سابغة ، وهي الدروع الواسعة الوافية . تبّع : لقب ملوك اليمن ، وقد سمع أنّ تبّعا كان يأمر بعمل الدّروع السّوابغ .