مجد الدين ابن الأثير

316

البديع في علم العربية

الحكم الثالث : الوصف لا يكون أخصّ من الموصوف ، وقد يكون مثله ؛ فيترتّب على ذلك أن لا يوصف مضمر ، ولا يوصف بمضمر ؛ لأنّ المضمر أعرف المعارف عند سيبويه « 1 » فلم يعرض له اشتراك يحتاج أن يزال بالوصف ؛ ولأنّ المضمر غير مشتّق ، ولا يقارب المشتقّ . وقد أجاز بعضهم « 2 » وصف المضمر الغائب ، نحو : رأيته الظريف . وجوّز سيبويه : قمت أنت « 3 » / فجعل « أنت » وصفا للتاء « 4 » ، وهذا ليس على حد الصّفة بالمشتقّ ، وإنّما هو علي حدّ التوكيد « 5 » وأمّا باقي المعارف فإنّها توصف . أمّا الأعلام فلا يوصف بها ، لأنّها غير مشتقّة ، ولا مقاربة له ، وما جاء منها فإنّه يكون عطف بيان ، وتوصف بثلاث معارف ؛ للاشتراك الحادث فيها : أحدهما : المعرّف باللّام ، نحو : مررت بزيد الكريم . الثّاني : المضاف إلي معرفة ، نحو : مررت بزيد صاحبك ، وصاحب عمرو . وصاحب الأمير .

--> ( 1 ) لم أقف علي نصّ في الكتاب يحدّد مذهب سيبويه في ذلك ، وقد نسب النحاة إلي سيبويه هذا الرأي ، كما نسبوا إليه رأيا آخر في المسألة ؛ إذ قال غير واحد : إنّ القوّل بأنّ العلم أعرف المعارف منسوب إلى سيبويه أيضا . وانظر في المسألة حاشية المقتضب 4 / 281 والتبصرة للصيمريّ 32 ففي الموضعين فضل بيان لمن أراد . ( 2 ) هو الكسائيّ كما في الهمع 5 / 176 . ( 3 ) الكتاب 2 / 378 ، 379 ، 381 ، 382 . ( 4 ) في الأصل : للتاء والكاف ، هذا ولم يسبق له التمثيل إلا بقوله : قمت أنت ، وقد ورد في سيبويه : مررت بك أنت . . . . ( 5 ) قال سيبويه في الكتاب 2 / 385 : « . . . وليس وصفا بمنزلة الطويل ، إذا قلت : مررت بزيد الطويل ، ولكنّه بمنزلة نفسه ، إذا قلت : مررت بزيد نفسه . . . ولست تريد أن تحلّيه بصفة . . . » .