مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 97

البديع في علم العربية

يعترف بها الكتّاب ، المؤلفون ، وإنّ المطلع على كتب النحو يتضح له تأثّر كل متأخر بمتقدم ، فابن السراج مثلا أخذ كتاب سيبويه ، وجعله في كتابه الأصول في النحو ، وزاد عليه تعليقات وترجيحات واختيارات هي ما ينسب إلى ابن السراج من آراء ، وأبو علي الفارسيّ - في الإيضاح والتكملة - أخذ كتاب الأصول في النحو ، وزاد عليه ما زاد ، وهكذا فعل ابن جنيّ مع الفارسيّ ، ولا عيب في ذلك أبدا ، وإنما هو منهج كان متبعا وغير مذموم ، حتى أنّنا وجدنا كتاب التكملة - للفارسيّ - في كتاب المخصص لابن سيده ، ولكن المؤلف - رحمه اللّه - وهو المحدّث الذي اعتاد على الصراحة والصدق خوفا من الجرح والتعديل صرّح بذلك ، فهو عمد إلى أقوال النحاة وجمعها في كتابه ، وكان يختارها في كثير من الأحيان ، ولا ينص على أصحابها ، فيبدو القول أو الرأي كأنه للمؤلف نفسه ، والحقيقة أنه لغيره ، لكنّ المؤلف اختاره وسار عليه ، وهذا في أكثر الحالات يكون في الآراء المشهورة ، وكان في بعض الأحيان يختار الآراء غير المشهورة ، ويترك الآراء المشهورة ، ومن أمثلة ذلك : 1 - قال : ( المؤنث بالعلامة : تصغّر الكلمة عارية من العلامة ، ثم تأتي بها بعد ذلك ) « 1 » . وهذا القول للمبرد « 2 » وابن جنّي « 3 » والصيمريّ « 4 » ، وهو مخالف لما عليه جمهور النحاة ، فهم يرون أن الكلمة تصغر وفيها علامة التأنيث « 5 » .

--> ( 1 ) ص : 342 . ( 2 ) المقتضب ( 2 / 259 ) . ( 3 ) اللمع ( 211 - 212 ) . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 2 / 699 ) . ( 5 ) الكتاب ( 2 / 136 ) ، التكملة ( 200 ) .