مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 90

البديع في علم العربية

( 6 ) قال في تعليل تعدي العامل الذي لا يتعدى إلى جميع ظروف " وغير الزمان ، المبهم منها والمؤقت ، وعدم تعديه إلى المؤقت من ظروف المكان : ( وغير المتعدي يتعدى إلى جميع ظروف الزمان ، مبهمها ومؤقتها ، وإلى المبهم من ظروف المكان ؛ تقول في الزماني : صمت اليوم ، و : يوما ، ووإنما كان ذلك لأن ظروف الزمان لما شاكلت المصادر في دلالة صيغة الفعل على خصوص المصدر دلالتها على المصدر ، جرت مجراها في تعدّي نوعي الفعل إليها ، وحمل عليها المبهم من ظروف المكان ؛ لنوع مشابهة بينهما ؛ من جهة النقل والزوال والإبهام ؛ فإن الجهة التي هي خلف تصير أماما ، وتزول عن وأما المؤقت من ظروف المكان ، فلما عدم هذه المشاكلة - وهي دلالة صيغة الفعل على خصوصه - تنزّل منزلة المفعول به في تعدي الفعل إليه ، فلا تقول : قعدت المسجد ، ولا : جلست الكوفة ، حتى تجيء بما يعدّي الفعل إليها ، فتقول : قعدت في المسجد ، و : دخلت في الكوفة . فأما : دخلت البيت ، و : ذهبت الشام ، فهو - عند سيبويه - على حذف حرف الجر ، تقديره : دخلت إلى البيت ، و : ذهبت إلى الشام ، والمبرد يقول : إنه متعد بنفسه . . ) « 1 » .

--> ( 1 ) ص 167 .