مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 75

البديع في علم العربية

وهكذا كان ابن الأثير يبوّب كتابه كلّه ، وهذا يدل - ولا شك - على قدرة هائلة في الترتيب والتنظيم ، أفادها من عمله في الحديث ، ولكن كما رأينا أن تلك التقسيمات والتفريعات وإن كانت دقيقة إلا أنها تشتت ذهن القارئ في الجمع بين الأقسام ، والفصول ، ولكنها تعين القارئ الراغب في معرفة أحكام منهج الكتاب قال ابن الأثير - في مقدمة الكتاب - بعد البسملة والحمدلة ، والصلاة على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : - ( . . أما بعد فإنك أيها الأخ - أبقاك اللّه ورعاك - لما قرأت كتاب " بغية الراغب في تهذيب الفصول النحويّة " ، ورأيته في غاية ما يكون من الاختصار ، ويمكن من الإيجاز ، مع ما اشتمل عليه من الشرائط ، وحواه من الأحكام والضوابط ، وكنت في مزاولة هذا الفن من العلم ناشيا ، وإن كان عزمك فيه ماضيا ، واطّلعت منه على مستبهم مستغلق ، وسمت نفسك إلى ما هو أعلى منه قدرا ، وأوضح سبيلا ، وأكثر منه بسطا وأقوم قيلا ، ورغبت إليّ في جمع كتاب - ينير طرق فهمه ، وتتضح مذاهب معرفته ، فأجبتك إلى ما سألت غير ذاهب بالإطالة إلى الإملال ، ولا جانح بالإيجاز إلى الإخلال ، حسب ما طلبت أن يكون باسطا لما أوجز فيه ، مبيّنا لما أغلق من ألفاظه ومعانيه ، تقصر عن رتبته الشروح ، ولا يقصر في البيان والوضوح ، جامعا لأبواب النحو وأحكامه ، مشتملا على أنواعه وأقسامه ، إلا ما عسى أن يشذّ منها ، أو ما لا تمسّ الحاجة إليه . ولم أكد أودعه من الأدلة إلّا ما أوجب ذكره إحكامه ، وافتقر إلى معرفته