مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 58
البديع في علم العربية
يستوزره فأبى ، فركب السلطان إليه فامتنع « 1 » . وقال ياقوت الحمويّ : ( حدّثني أخوه المذكور - أي عز الدين - قال : حدثني أخي أبو السعادات قال : لقد ألزمني نور الدين بالوزارة غير مرة ، وأنا أستعفيه حتى غضب مني ، وأمر بالتوكيل بي - [ أي بإقامة وكيل لي ] - قال : فجعلت أبكي ، فبلغه ذلك ، فجاءني وأنا على تلك الحال : فقال لي : أبلغ الأمر إلى هذا ؟ ما علمت أن رجلا ممن خلق اللّه يكره ما كرهت ، فقلت أنا يا مولانا رجل كبير ، وقد خدمت العلم عمرى ، واشتهر ذلك عني في البلاد بأسرها وأعلم أنني لو اجتهدت في إقامة العدل بغاية جهدي ما قدرت أؤدّي حقه ، ولو ظلم أكّار - [ أي : حرّاث ] - في ضيعة من أقصى أعمال السلطان لنسب ظلمه إلي ، ورجعت أنت وغيرك باللائمة عليّ ، والملك لا يستقيم إلا بالتسمّح في العسف وأخذ هذا الخلق بالشدة ، وأنا لا أقدر على ذلك . فأعفاه ، وجاءنا إلى دارنا ، فخبّرنا بالحال ، فأما والده وأخوه فلاماه على ذلك الامتناع ، فلم يؤثر اللوم عنده أسفا ) « 2 » . مرضه : أقعد ابن الأثير في آخر أيامه ، وعجز عن الحركة ؛ إذ عرض له مرض النقرس « 3 » ، فكفّ يديه ورجليه ، ومنعه من الكتابة مطلقا ، واشتد به المرض فكان النهوض يصعب عليه « 4 » .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ( 13 / 54 ) . ( 2 ) معجم الأدباء ( 17 / 71 - 72 ) . ( 3 ) شذرات الذهب ( 5 / 22 ) . ( 4 ) عقود الجمان ( 6 / 15 ب ) .