مجد الدين ابن الأثير
303
البديع في علم العربية
ذكّر « 1 » ، ومنه قول حسّان « 2 » : يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل فذكّر الضّمير ؛ حيث أراد « 3 » : ماء بردى . وقد حذفوه ، وأبقوا المضاف إليه على إعرابه ، كقولهم : " ما كلّ سوداء تمرة ، ولا بيضاء شحمة " « 4 » ، ويقولون : " ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ولا أخيه "
--> ( 1 ) أي : في قوله : " أو هم قائلون " ، والتذكير مراعاة للمضاف المحذوف . قال الفرّاء في معاني القرآن 1 / 372 : " ردّ الفعل إلى أهل القرية ، وقد قال في أولها : " أهلكناها " ولم يقل : أهلكناهم فجاءهم : ولو قيل كان صوابا ، ولم يقل : قائلة ولو قيل كان صوابا ، وانظر أيضا : التّبيان للعكبري 1 / 155 وابن يعيش 3 / 26 . ( 2 ) ديوانه 122 . وانظر : ابن يعيش 3 / 25 و 6 / 133 والهمع 4 / 291 والخزانة 4 / 381 ومعجم ما استعجم 240 . البريص : موضع بأرض دمشق . بردى : نهر بدمشق أيضا : يصفّق : يحوّل من إناء إلى آخر ؛ ليتصفّى ، وحقيقة التصفيق : التحويل من صفق إلى صفق أي : من ناحية إلى ناحية . الرحيق : الّسلسل : الصافي من الخمر . والباء في قوله : بالرحيق : متعلقة بمحذوف ، وتقديره : يمزج بالرحيق . ( 3 ) وهذا هو الشاهد في البيت ، ولو لم يقم " بردى " مقام الماء في التذكير لقيل : تصفّق ؛ لأنّ " بردى " من صيغ المؤنّث . ( 4 ) انظر : مجمع الأمثال للميدانيّ 3 / 275 وروايته : ما كل بيضاء شحمة ، ولا سوداء تمرة . وصدره فقط في : جمهرة الأمثال ، لأبي هلال العسكرىّ 2 / 287 ، ثم قال : " ومثله قولهم : ما كل بيضاء شحمة " . ويضرب في موضع التهمة .