مجد الدين ابن الأثير
284
البديع في علم العربية
يا بؤس للحرب التّي * وضعت أراهط فا فاستراحوا يريد : يا بؤس الحرب . النوع الثاني : الإضافة غير المحضة ، وهي أربعة أصناف : الصّنف الأوّل : اسم الفاعل ، إذا كان بمعنى الحال ، والاستقبال ، نحو : ضارب زيد الآن وغدا ، وراكب فرس ، فهذا لم يفد تعريفا محضا ؛ لوصفك النكرة به ، قال اللّه تعالى : " فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ " « 1 » ، وقال - عزّ من قائل - " هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا " « 1 » ؛ ولدخول " ربّ " عليها ، تقول : ربّ راكب فرس لقيت ، وهذا الحكم موجود في الأصناف الثّلاثة الباقية . وللعرب في قولهم : " واحد أمّه " و " عبد بطنه " قولان : أكثرهما : التّعريف ، وأقلهّما : التنكير « 2 » ، فمن نكّرهما ، فلدخول " ربّ " عليهما في قوله « 3 » : أما ويّ إنيّ ربّ واحد أمّه * أجرت فلا قتل لديّ ولا أسر ومن عرّفهما « 4 » جعلهما بمنزلة : نسيج وحده ؛ كأنّه عنى بواحد أمّه : الكامل النّبيه ، وبعبد بطنه : الناقص الوضيع ، والضمير فيهما ، لا يرجع إلى " واحد " ، ولا إلى " عبد " ، وإنّما يرجع إلى غيرهما ، إمّا مبتدأ ، أو موصوف ، تقدّم ذكرهما . الصّنف الثّاني : الصّفة الجاري إعرابها على ما قبلها ، وهي في الحقيقة
--> ( 1 ) 24 / الأحقاف . ( 2 ) في المسائل الحلبّيات لأبي عليّ الفارسي 245 : " . . فإن قلت : فقد حكى أبو الحسن أنّ بعض العرب يجعل " واحد أمّه " و " عبد بطنه " نكرة ، ويدخل عليه " ربّ " وأنشد : أماويّ . . البيت ، فقد حكي هذا وقال - مع ذلك - : الوجه الجّيد : أن يكون معرفة ، وهو أكثر . . " . ( 3 ) هو حاتم الطائيّ . انظر : ديوانه 212 . وانظر : المسائل الحلبيات 245 والخزانة 4 / 210 ، 218 والهمع 4 / 270 واللسان ( وحد ) . أما ويّ : منادى مرخّم ( ماويّة ) وهي زوجة حاتم . أجرت : أمّنته مما يخاف . ( 4 ) في الأصل : ومن عرفها جعلها .