مجد الدين ابن الأثير

282

البديع في علم العربية

وقد وضعت العرب ألفاظا تتلقّاها تارة بما تتلقّى به القسم ، كقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ « 1 » وتارة لا تتلقّاها به ، كقوله تعالى : " وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ " * « 2 » ، وتارة يكون الذي بعدها محتملا للأمرين ، كقوله تعالى : " وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ " « 3 » . القسم الثاني من الباب الثاني عشر ، وهو المجرور بالإضافة وفيه فصلان :

--> ( 1 ) 187 / آل عمران . وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو و " ليبّنننّه " " ولا يكتمونه " بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء فيهما . انظر : الكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 371 والإقناع في القراءات السبع لابن الباذش 625 . قال الأخفش في معاني القرآن 222 : " ثقول : " استحلفهم ليبينّنّه ولا يكتمونه " وقال : " لتبيّننّه ولا تكتمونه " أي : قل لهم : " والّله لتبيّننّه ولا تكتمونه " ، وهكذا أشار إلى القراءتين مقدّرا القسم على كلّ منهما . ( 2 ) 63 ، 93 / البقرة . قال الأخفش في معاني القرآن 102 : " يقول : اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور " ، يقول " فقلنا لكم " خذوا " ، كما يقول : " أوحيت إليه قم " ، كأنّه يقول : أوحيت إليه فقلت له : قم " . . " . ( 3 ) 84 / البقرة .