مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 43

البديع في علم العربية

وسيدا كاملا ، قد جمع بين علم العربية والقرآن والنحو واللغة ، والحديث وشيوخه وصحته وسقمه ، والفقه ) « 1 » وكان من كتّاب الإنشاء المبرزين ، وقد برز ابن الأثير في علم الحديث على بالتنظيم الحسن ، والترتيب الدقيق ، وإنّ من ينظر في مؤلفات ابن الأثير ويرى الدقة والتنظيم يميل إلى موافقة ابن خلكان في قوله : ( وبلغني أنه صنّف هذه الكتب كلّها في مدة العطلة ؛ فإنه تفرغ لها ، وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة ) « 2 » . وقول ابن العماد : ( وحكي أنّ تصنيفه كلّه في حال تعطّله ؛ لأنه كان عنده طلبة يعينونه على ذلك ) « 3 » . وكلام ابن خلكان وابن العماد غير دقيق ، فليس كل مؤلفات ابن الأثير قد صنفها في فترة مرضه ؛ فجامع الأصول في أحاديث الرسول مثلا انتهى من الجزء الرابع منه في سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وكان في هذه السنة يتولى ديوان الإنشاء لعز الدين مسعود بن مودود ، أمّا أن يكون له طلبة يعينونه فليس ذلك بمستبعد ، لا سيما أن الطلبة قد كثر عددهم في رباطه الخاص ، الذي أنشأه بالموصل يسمعون عليه مؤلفاته ، ويؤكد ذلك ما أثبت على مخطوطة جامع الأصول في أحاديث الرسول من أسماء عدد كبير ممن سمعوا الكتاب على المؤلف . وكتب ابن الأثير كثيرة لم يذكر أحد ممن ترجموا له كلّ كتبه ، ولذا فلا

--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 17 / 71 ) . ( 2 ) وفيات الأعيان ( 4 / 142 ) . ( 3 ) شذرات الذهب ( 5 / 32 ) .