مجد الدين ابن الأثير

254

البديع في علم العربية

النّاس حتّى الأنبياء ، وقدم الحجّاج حتّى المشاة ، فلو قلت : قام القوم حتّى الرّجال ، لم يحسن ، وحسن : قام القوم حتّى النّساء . الحكم الثّاني : وهو ما انتهى الأمر عنده ، كقولك : « 1 » إنّ فلانا ليصوم الأيّام حتّى يوم الفطر ، فانتهت " حتّى " بصوم الأيّام إلى يوم الفطر ، ولا يجوز أن تنصب " يوم الفطر " على العطف ؛ لأنّه لم يصمه ، وكذلك إذا خالف الاسم الذي بعدها ما قبلها ، كقولك : قام القوم حتّى الّليل ، معناه [ قام ] « 2 » القوم اليوم حتّى الّليل . ومجرور " حتّى " يجب أن يكون آخر جزء من الشّىء ، أو ماثلا في آخر جزء منه ؛ لأنّ الغرض : أن ينقضي ما يتعلّق بها شيئا فشيئا حتّى تأتي عليه ، تقول : أكلت السّمكة حتّى رأسها ، ولا تقول : حتّى نصفها ، وحتّى ثلثها كما تقول مع " إلى " ، وقيل : الخلاف فيها « 3 » كالخلاف في " إلى " ، قال / سيبويه لحتّي في الفعل نحو ليس لإلى ، ويقول الرّجل : إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، ولا تجوز " حتّى " هاهنا « 4 » . ولا تدخل - عنده « 5 » - على مضمر ، فلا تقول ؛ حتّاه ، وحتّاك ، كما

--> ( 1 ) من هنا إلى قوله : قام القوم اليوم حتى الليل موجود بنصه في الأصول 1 / 426 . ( 2 ) تتمّة يلتئم بمثلها الكلام ، والذي في الموضع السابق من الأصول : " . . فالتأويل : قام القوم اليوم حتى الليل " . ( 3 ) انظر الخلاف بين النحوين في هذه المسألة في الجنى الداني 500 . ( 4 ) الكتاب 4 / 231 . ( 5 ) الكتاب . الموضع السابق .