مجد الدين ابن الأثير

249

البديع في علم العربية

عليه الحذف ، كما سبق في المبتدأ والخبر « 1 » ، ويقول القائل : ما لقيت رجلا صالحا ، فتقول : ربّ رجل صالح ، أي : لقيت ، وإن لم تجعل " لقيت " صفة فهو العامل في " ربّ " ، فإن قلت " لقيته ، لم يكن إلّا صفة ؛ لأنّه قد تعدّى إلى مفعول بنفسه ؛ فلم يحتج إلى حرف الجرّ . وتقول - في العطف - ربّ رجل قد رأيت وربّ امرأة ، فالاختيار : أن تعيد الصّفة ، فتقول : وربّ امرأة قد رأيت . وإذا وقع الفعل المضارع بعدها ، فثمّ إضمار ، نحو : ربّ رجل يقوم ، تقديره : ربّ رجل كان يقوم ، أو كأنّه لصدق الوعد قد وقع ، ولا تقول : ربّ رجل سيقوم غدا ، وليقومنّ بعد غد ، إلّا أن تريد : ربّ رجل يوصف بهذا تقول : ربّ رجل يسيء اليوم محسن غدا ، أي : يوصف بهذا . الحكم الثّاني : لا تدخل " ربّ " إلّا على نكرة « 2 » ، إمّا مظهرة ، وإمّا مضمرة . أمّا المطهرة « فيلزمها أن تكون موصوفة « 3 » بمفرد أو جملة ؛ لتكون أبلغ في التّقليل ؛ فإنّ « رجلا » أعمّ من « رجل قائم » ؛ تقول : ربّ جل جواد لقيت ؛ وربّ رجل أبوه كريم ، وربّ رجل فهم ذاك ، ولا تقول : ربّ رجل ، وتسكت . وأمّا المضمرة : فيلزمها أن تفسّر بمنصوب نكرة مفرد ، كقولك : ربّه رجلا ، وهذا المضمر مجهول ، لا يرجع إلى شئ ، وإنّما هو نكرة مبهم يرمى به من غير قصد إلى مضمر سابق ، ثمّ يفسّر كما يفسّر العدد المبهم ، كما

--> ( 1 ) انظر : ص 91 . ( 2 ) انظر : الأصول 1 / 416 والجنى الدّاني 448 ومغنى اللبيب 181 . ( 3 ) انظر الأصول 1 / 418 .