مجد الدين ابن الأثير
245
البديع في علم العربية
الثّالث : التّبيين ، كقولك : ثوب من خرّ ، وكقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ « 1 » ، فالرّجس جامع للأوثان ، وغيرها ، و « من » بيّنت أحد أنواعه ، ولو كانت للتّبعيض ، لأثبتّ في الأوثان ما ليس برجس . ويعتبر هذا القسم ، بأنّه يحسن أن تقع صفة « 2 » ، تقديره : الرّجس الذي هو الأوثان . الرّابع : أن تكون لاستغراق الجنس ، مزيلة للّبس ، مؤكّدة للعموم في النفي والاستفهام ؛ تقول : ما جاءني من رجل ، وهل من رجل في الدّار ؟ ؛ لأنّك إذا قلت : ما جاءني رجل ، جاز أن يكون قد جاءك رجلان أو أكثر ، وإذا قلت : ما جاءني من رجل ، لم يجز أن يجيئك رجل ، ولا أكثر منه ، ومنه قوله تعالى : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 3 » . ولا تدخل إلّا على النكرات ؛ فلا تقول : ما جاءني من زيد الخامس : أن تكون زائدة ، لغير معنى ، وجودها كعدمها ، ولا تكون إلّا مع النّفي والاستفهام ، في قولهم : ما جاءني من أحد ، وهل من أحد في الدّار ؟ فوجودها ، وعدمها سواء ؛ لأنّك إذا قلت : ما جاءني أحد ، فقد نفيت نفيا عاما ، لا يجوز أن يكون جاءك واحد ، ولا أكثر منه كما إذا قلت : ما جاءني من أحد ؛ لأنّ " أحدا " لا يقع في الإيجاب .
--> ( 1 ) 30 / الحج . ( 2 ) انظر : ابن يعيش 8 / 12 . ( 3 ) 105 / البقرة .