مجد الدين ابن الأثير
227
البديع في علم العربية
يطالبني عمّي ثمانين ناقة * وما لي يا عفراء إلّا ثمانيا النّوع الثّانى : أن يكون العامل مشغولا بمعموله ، ولا يخلو ما بعد " إلّا " : أن يكون متّصلا أو منقطعا ، وكلاهما يجوز فيه " البدل ، والنّصب على الاستثناء ، والبدل مع الّمتصل أحسن ، والنّصب مع المنقطع أحسن . أمّا البدل ؛ فلأنّه يمكنك حذف المستثنى منه ، وإقامة المستثنى مقامه ، ولا يمكنك ذلك في الموجب ، فتقول في المتّصل : ما قام أحد إلا زيد ، وما رأيت أحدا إلا زيدا ، وما مررت بأحد إلا زيد . وأمّا المنقطع فالبدل فيه لغة تميم « 1 » وهو على ضربين : ضرب / حسن فيه البدل ، وهو أن يكون المبدل داخلا في حيّز المبدل منه بتأويل " مّا " ، كقولك : ما بالدّار أحد إلّا وتد ، فالوتد يدخل في حيزّ " أحد " من حيث إنّه من توابعه ، ومثله قولك : ما بالدّار شئ إلّا وتد . وضرب لا يحسن فيه البدل ، وإنّما يكون منصوبا ، وهو أن يكون البدل غير داخل في حيّز المبدل منه ، كقولك : ما جاءني المسلمون إلّا الكافرين ، ومنه قوله تعالى : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 2 » فإذا قلت : ما قام القوم إلّا أباك ، حسن النّصب ، لأنّه بتقدير نفي موجب ؛ فإنّه نفي قولك : قام القوم إلّا أباك ، بخلاف : ما قام أحد إلّا أباك ؛ لأنّ أحدا لا يقع في الإيجاب .
--> ( 1 ) انظر : الأصول 1 / 290 . ( 2 ) 22 ، 23 ، 24 ، 25 / الانشقاق .