مجد الدين ابن الأثير
222
البديع في علم العربية
وأمّا الأفعال ، فعلى ضربين : أحدهما مجمع على فعليّته ، والآخر مختلف فيه . أمّا الأوّل : فهو " ليس " / - إلا في قول ضعيف « 1 » - ، و " لا يكون " ، ولا يظهر لهما فاعل في الاستعمال . وينتصب المستثنى بعدهما ، تقول : جاءني القوم ليس زيدا ، و : جاءني الرّجال لا يكون عمرا ، التقدير : جاءني القوم ليس بعضهم زيدا ، وجاءني الرّجال لا يكون أحدهم عمرا ، فالمنصوب معهما هو خبرهما ، والمضمر اسمهما ، ولا يجوز إظهاره . وقد وقعتا صفة ، قالوا : أتاني القوم ليسوا زيدا ، وأتتني امرأة لا تكون هندا ، وفيه قبح ، وليس بالكثير ، وحكى سيبويه « 2 » عن الخليل ؛ ما أتاني أحد ليس زيدا ، وما أتاني رجل لا يكون زيدا ، إذا جعلته بمنزلة قولك : ما أتاني أحد لا يقول ذاك ، أي : غير قائل ذاك . ومتى اتّصل المضمر المنصوب بهما ، فلا يكون إلّا منفصلا ، في الأكثر تقول : أتاني القوم ليس إيّاك ، و : لا يكون إيّاك ، وقد جاء المتّصل قليلا ، نحو : ليس ، وليسك ، وليسني ، وقد روي أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال لزيد الخيل : " ما وصف لي شئ في الجاهليّة فرأيته في الإسلام إلا ورأيته
--> ( 1 ) يرى ابن السرّاج أن " ليس " حرف ، وتابعه على ذلك أبو علىّ الفارسيّ . انظر : الأصول 1 / 59 و " كتاب الشعر 6 - 9 والمسائل الحلبيات 219 - 228 . وذكر ابن هشام في المغنى 293 رأيهما . ( 2 ) الكتاب 2 / 348 .