مجد الدين ابن الأثير

208

البديع في علم العربية

إنّه منصوب على التّمييز « 1 » ، والبصريّ ينصبه على التّشبيه بالمفعول « 1 » به ، قال ابن السّرّاج : فأمّا قوله تعالى : " إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ " « 2 » ، وقوله : " وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها " « 3 » ، فقال بعض النّحاة : نصبه كنصب التفسير ، والمعنى : سفهت نفسه ، و " بطرت معيشتها ، ثمّ حوّل " السّفه " إلى المضمر ، و " البطر " إلى القرية ، فخرج " النفس " ، و " المعيشة " مفسّرا ، وكان حكمه : سفه نفسا ، وبطرت معيشة ، فترك على إضافته ، ونصب نصب « 4 » النكرة . الحكم الثّاني : باب المميّز أن يكون واحدا مع الواحد ، والاثنين ، والجماعة ؛ لأنّه إذا حصل به الغرض ، فلا حاجة إلى غيره ، وقد جاء فيه الجمع ؛ حملا على الأصل ، كقوله تعالى في الواحد : " فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً " « 5 » ، وقال في الجمع : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا « 6 » فلم [ يقل ] « 7 » : أنفسا ، ولا عملا ، والصوّاب - في هذا - أن يقال : كّل محلّ يلتبس ، فالصّواب ارتكاب الأصل فيه ، ألا ترى أنّ " النفس " في الآية غير ملتبسة الأمر ؛ فوحّدت ، والأعمال لو أفردت لالتبس أمرها ، ولظنّ أنّ الخسارة التي يتفاوتون فيها إنمّا هي عمل واحد ، قال ابن السّرّاج : لك

--> ( 1 ) انظر : المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 66 . ( 2 ) 131 / البقرة . ( 3 ) 58 / القصص . ( 4 ) الأصول 2 / 230 . ( 5 ) 4 / النساء . ( 6 ) 103 / الكهف . ( 7 ) تتمّة يلتئم بمثلها الكلام .