مجد الدين ابن الأثير
174
البديع في علم العربية
النوع الخامس : في المفعول معه ، وفيه فصلان . الفصل الأوّل : في تعريفه وهو : من صاحبته في فعلك ؛ سواء تأتّى منه مثل فعلك ، أو لم يتأتّ ، ولا يلزم أن يكون فاعلا كالأوّل ، وإنّما شرطه : أن يكون مصاحبا . وهو منصوب بالفعل المذكور ، أو ما هو بمعناه ، بواسطة " الواو " الكائنة بمعنى " مع " ؛ لأنّ الفعل لمّا لم يمكن تعديته إلى المصاحب ، جئ بالواو الّتى كانت عاطفه ؛ فجعلت بين الفعل والمصاحب ، مقوّية له ، فتنزّلت منزلة الهمزة المعدّية للفعل القاصر ، نحو : أذهبت زيدا ، ولم يكن لها عمل ، كما لم يكن للهمزة عمل ؛ نظرا إلى أصلها في باب العطف . وبين حاليهما فرق ، وهو : أنّ العاطفة تقتضى الشّركة في الفعل ، من غير اشتراط مصاحبة ، وهذه تفيد المصاحبة في أمر وزمان ؛ فقام المنصوب - في هذا الباب - مقام الفاعل المرفوع ، وأفاد شيئين : العطف بالواو من طريق الّلفظ والمعنى ، والنّصب ؛ مراعاة لمعنى المفعول ؛ تقول : « جاء البرد والطّيالسة « 1 » » ، وما زلت أسير والنيل ، و " ما صنعت وأباك " ؟ أي : مع الطّيالسة ، ومع النيل ، ومع أبيك .
--> ( 1 ) نوع من الكساء ، مفرده طيلسان ، بفتح اللام ، والهاء في الجمع للعجمة ؛ لأنه فارسىّ معرّب . انظر : الصحاح ( طلس ) .