مجد الدين ابن الأثير

168

البديع في علم العربية

وقد اتّسعوا فحذفوا " في " ، وأوصلوا الفعل ، قال الشّاعر « 1 » : لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثّعلب أي : كما عسل في الطريق . ويلحق بالفعل في العمل ، اسم الفاعل ، والصّفة ، والمصدر ، واسم الفعل ، وسيجئ كيفيّة عملها ، في باب العوامل « 2 » . وقد أعملوا فيها رائحة الفعل ، كقول الشّاعر « 3 » : ولقد حميت الحىّ تحمل شكّتى * فرط وشاحى إذ غدوت لجامها

--> ( 1 ) هو ساعدة بن جؤية . انظر : ديوان الهذليين 112 . والبيت من شواهد سيبويه 1 / 36 ، 214 ، وانظر أيضا : الخصائص 3 / 319 والمغني 11 ، 525 ، 576 ، وشرح أبياته 1 / 9 والهمع 3 / 154 و 5 / 12 والخزانة 3 / 483 . اللدن : الناعم اللين . العسلان : سير سريع فيه اضطراب وضمير " فيه " عائد إلى اللدن ، أو الهزّ . ( 2 ) انظر : ص 504 - 532 . ( 3 ) هو لبيد . انظر : ديوانه 315 . وانظر : اللسان وتاج العروس : ( وشح ) و ( فرط ) . الشّكّة : السلاح ، أو ما يلبس منه . / الفرط : الفرس السريعة التي تتفرّط الخيل ، أي : تتقدّمها . الوشاح : ينسج من أديم عريض ، وتشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحها . والتوشّح : استعمال الثوب كالوشاح ، والتوشّح بالرداء : مثل التأبط والاضطباع ، وهو : أن يدخل الرجل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر ، كما يفعل المحرم ، وكذلك يتوشح الرجل بحمائل سيفه ، فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى ، بينما تكون اليمنى مكشوفة . يخبر الشاعر أنه يخرج طليعة القوم على راحلته متوشّحا بلجامها فإذا أحسّ بالعدوّ ألجمها وركبها إلى الحىّ منذرا . قوله : وشاحي في الظرف ؛ لأنّ فيه رائحة الفعل ؛ أي هو في معنى توشيحى .