مجد الدين ابن الأثير

159

البديع في علم العربية

ومتى أضفت هذه الظروف إلى الجمل ، لم يكن في الجملة عائد منها إليها ، كما يكون ذلك في الصّفة ، والصّلة ، والخبر ، والحال ، تقول : أجيئك حين يقوم زيد ، ولا تقول : فيه ، وعليه قوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ « 1 » ، وقوله هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ « 2 » ، وهي مع الإضافة إلى الجمل نكرة . ولك فيها - مع الإضافة - الإعراب ، والبناء ، والإعراب مع الجمل المعربة الصّدر أكثر وأحسن ، كقوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ، ومن نصب « 3 » ، فيجوز أن يكون الفتحة إعرابا على الظرفيّة « 4 » وبناء ؛ لإضافته إلى فعل ، وليس « 5 » بالكثير ، وإن كان صدر الجملة مبنيا فالبناء أكثر / وأحسن ، كقوله تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ « 6 » ، وقوله : مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ « 7 » بالفتح « 8 » ، وقول النابغة « 9 » :

--> ( 1 ) - 119 / المائدة . ( 2 ) - 35 / المرسلات . ( 3 ) - هو نافع . انظر : الكشف 1 / 423 . ( 4 ) - على أنّ الظرف " يوم " خبر الابتداء الذي هو " هذا " ؛ لأنّه حدث ، وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث ، تقول : القتال اليوم ، والخروج الساعة . وانظر : الكشف 1 / 424 ومشكل إعراب القرآن 1 / 255 . ( 5 ) - وهو مذهب الكوفيين ، وفتح " يوم " عندهم ؛ لأنّه في موضع رفع على أنّه خبر " هذا " . انظر : الكشف ، ومشكل إعراب القرآن في الموضعين السابقين . ( 6 ) - 13 / الذاريات . ( 7 ) - 66 / هود . ( 8 ) - وبه قرأ نافع وحمزة والكسائىّ وأبو جعفر . انظر : السبعة 336 والنشر 2 / 287 والبحر المحيط 5 / 240 والإتحاف 307 وإبراز المعاني 348 . وقال أبو حيان في الموضع السابق من البحر المحيط : " وهي فتحة بناء ؛ لإضافته إلى " إذ " وهو غير متمكّن " . ( 9 ) - انظر : ديوانه 32 . والبيت من شواهد سيبويه 2 / 330 . وانظر أيضا : الأصول 1 / 276 والتبصرة 294 وابن يعيش 3 / 16 . 81 و 4 / 91 والخزانة 6 / 550 والمغنى 298 وشرح أبياته 7 / 123 .