مجد الدين ابن الأثير

157

البديع في علم العربية

سيبويه « 1 » : المحرّم وسائر أسماء الشّهور أجريت مجرى الدّهر والليل والنّهار ، فهي في جواب " كم " ولو قلت : شهر رمضان ، لكان بمنزلة يوم الجمعة ، ولصار جواب " متى " ؛ والصيف والشتاء يكونان في جواب " كم " للعدّة ، وفي جواب " متى " ، للوقت ، وجعل " شهري ربيع " في جواب " كم " ؛ لأنّ تعريف التثنية كانت بإضافة كإضافة : غلاما زيد ، وتعريف " شهري ربيع كتعريف إضافة " عبد اللّه " . وتقول في الأيّام : اليوم الأحد بالرّفع فيهما ، وكذا باقي الأيّام ، وأجازوا مع الجمعة والسّبت النّصب ؛ لما فيهما من معنى الاجتماع والرّاحة . الحكم الخامس : ما كان من ظروف الزّمان بمعنى " إذ " و " إذا " أضيف إلى الجمل . أمّا ما كان بمعنى " إذ " فإنه يضاف إلى الجمل ، من المبتدأ والخبر والفعل والفاعل ، إذا لم يكن الفعل أمرا ولا نهيا ، تقول جئتك إذ زيد قائم ، وإذ قام زيد وإذ يقوم زيد « 2 » ، على حكاية الحال ، وإذ زيد يقوم ، ولم يجيزوا ، إذ زيد قام . وأمّا إذا كان بمعنى " إذا " فإنّما يضاف إلى الجملة من الفعل والفاعل ، تقول : أجيئك إذا قام زيد ، وإذا « 3 » يقوم زيد ولا يحسن : أجيئك إذا زيد قائمّ ، وقد إجازة قوم . والفرق بين " إذ " و " إذا " : / أن " إذ " لما مضى من الزّمان ، و " إذا " لما يستقبل منه ، ومتى وقع الاسم بعد " إذا " كان مرفوعا بفعل مضمر يفسّره الظاهر ، كقوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « 4 » ؛ لاختصاصها بالإضافة إلى الجملة الفعليةّ .

--> ( 1 ) - انظر : الكتاب 1 / 217 - 218 . ( 2 ) - انظر : الأصول 2 / 11 - 12 . ( 3 ) - في الأصل : ويوم يقوم زيد . ( 4 ) - 1 / التكوير .