مجد الدين ابن الأثير
153
البديع في علم العربية
جعل " أمّ حبين " اسما للدّابّة [ معرفة ] « 1 » ، وقد جوّز الخليل « 2 » صرفهما ، فقال : تقول : أتيتك اليوم غدوة ، وبكرة ، ويحمل عليه قراءة ابن « 3 » عامر : بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ * « 4 » ، وقال أبو عمرو « 5 » : إذا قلت : لقيته يوما من الأيّام غدوة وبكرة - وأنت تريد المعرفة - لم تنوّن . ولغدوة مع " لدن " حال لا يكون لغيرها ، وهو : أنّ العرب تنصب " غدوة " / مع " لدن " بتنوين ، فتقول : لدن غدوة ، وحكم " لدن " جرّ ما بعدها بها ، كقوله تعالى : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ « 6 » ، وقد روى رفعها « 7 » ، وجرّها معها . الضّرب الثالث : ينصرف ، ولا يتصرّف ، نحو - عشيّة ، وعتمة ، وضحوة أمّا صرفها فلأنّها نكرة ، وأمّا عدم تصرّفها ؛ فلأنها قصرت على أوقات مخصوصة ، بغير آلة تعريف ، وفي هذا التعليل نظر ، وزعم سيبويه ، « 8 » أنّ بعض العرب يجعل عشيّة معرفة . الضّرب الرّابع : لا ينصرف ، ولا يتصرّف ، وهو " سحر " إذا أردت سحر
--> ( 1 ) - انظر : الكتاب 3 / 293 - 294 . هذا وقد سقطت كلمة معرفة من الأصل ، وأثبتّها من كتاب سيبويه في الموضع المذكور . ( 2 ) - انظر : الكتاب في الموضع السابق . ( 3 ) - انظر : الكشف 1 / 432 والإقناع 639 . ( 4 ) - 52 / الأنعام و 28 / الكهف . ( 5 ) - في كتاب سيبويه 3 / 293 : " وزعم يونس عن أبي عمرو - وهو قوله أيضا ، وهو القياس - أنك إذا قلت : لقيته العام الأوّل ، أو يوما من الأيّام ، ثم قلت : غدوة أو بكرة وأنت تريد المعرفة ، لم تنوّن " . ( 6 ) - 6 / النمل . ( 7 ) - في ابن يعيش 4 / 102 : " وقد شبّه بعضهم " غدوة " بالفاعل فرفعها فقال : لدن غدوة ، كما تقول : قام زيد ، ومنهم من يجرى على القياس فينخفض بها فيقول : لدن غدوة " ( 8 ) - في الكتاب 3 / 294 : " وأمّا " عشيّة " فإن بعض العرب يدع فيه التنوين ، كما ترك في " غدوه " .