مجد الدين ابن الأثير

150

البديع في علم العربية

ومن رفع « 1 » هذا فبفعل مضمر ، تقديره : وإن هلك منفس أهلكته ، وهو شاذّ ، والمذهب « 2 » الأوّل ؛ فلا يقدّر العامل المضمر إلا ما دلّ عليه الظّاهر . النّوع الثالث : في المفعول فيه ، وهو الظرف ، وفيه مقدّمة ، وفصلان ، وخاتمة . المقدّمة : اعلم أنّ المفعول فيه : اسم لظرفى الزّمان والمكان اللّذين هما من ضرورة المخلوقات ، يتضمّنانها تضمّن الوعاء لما فيه ، ولا يتصوّر فهمهما دون أن يتضمّنا معنى " في " من طريق المعنى والكناية ، وأن يتعرّيا من لفظها تقول : قمت اليوم ، وجلست خلفك ، أي : في / خلفك ؛ ولهذا إذا ظهرت صار الحكم لها ؛ تقول : خرجت في اليوم ، وجلست في الدّار ، فصار الظّرفان اسمين مجرورين ب " في " ، وكذلك إذا عريا من معناها صارا اسمين صريحين ، تقول : اليوم طويل ، وخلفك واسع . وإعراب الظّرف : نصب ، حملا على باقي المفعولات .

--> ( 1 ) - وهم الكوفيّون . ( 2 ) - وهو مذهب سيبويه . وانظر في المذهبين : شرح أبيات المغنى 4 / 53 .