مجد الدين ابن الأثير
147
البديع في علم العربية
وأمّا الأمر والنهيّى فكقولك : زيدا اضربه وعمرا أكرم أباه ، وبكرا لا تشتمه ، وزيدا لا يضربه عمرو ، وخالدا ليقتل أباه عمرو . وأمّا الدّعاء : فكقولك : اللهمّ زيدا فاغفر له ذنبه ، وعمرا أحسن / اللّه إليه ، وبكرا لا غفر اللّه له . وأمّا النّفى : فقولك : ما زيدا ضربته ، ومنه قول جرير « 1 » : فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدّا إذا ازدحم الجدود وأمّا " إذا " و " حيث " ، فكقولك : إذا عبد اللّه رأيته فأكرمه ، وحيث زيدا تجده فأحسن إليه ، ومثله قوله : إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته « 2 » وقد أجاز سيبويه « 3 » رفع ما بعد " إذا " و " حيث " بالابتداء ، والمذهب الأوّل « 4 » ، وقد ذكرناه في باب المبتدأ « 5 » . وأمّا " أمّا " فتقول : " أمّا زيدا فجدعا له " ، و " أمّا عمرا فسقيا له ورعيا " . فأمّا الموضع الثاني من المختار : فأن تعطف الجملة على جملة فعليّة كقولك : رأيت زيدا وعمرا أكرمته ، ولقيت القوم حتى عمرا لقيته ؛ لأنّه لا يعطف
--> ( 1 ) - انظر : ديوانه 129 . ورواية الديوان : ولا حسب . . . ولا جدّ ، بالرفع . وهو من شواهد سيبويه 1 / 146 . وانظر أيضا : ابن يعيش 1 / 109 ، و 2 / 36 والخزانة 3 / 25 . يخاطب جرير عمر بن لجأ التّيمّى ، من تيم عدىّ ، يقول : لم تكسب حسبا يفخرون به ، وليس لك جدّ تعتزّ به إذا ازدحم الناس للمفاخرة ، يعنى ليس لك في الشّرف والحسب قديم ولا حديث . ويجوز أن يكون المراء بالجدّ هنا : الحظّ ، أي : ليس لتيم حظّ في علوّ المرتبة ، وجميل الذّكر . ( 2 ) - انظره في ص 73 . ( 3 ) - انظر : الكتاب 1 / 107 . ( 4 ) - انظر : التبصرة 332 - 333 ( هامش رقم ( 12 ) ) ففيه تحقيق كلام سيبويه في الموضعين . ( 5 ) - انظر ص 73 .