مجد الدين ابن الأثير

139

البديع في علم العربية

لا يجوز فيه الاقتصار على أحد مفعوليه « 1 » ، نحو : ظننت زيدا قائما . والثّالث : يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين ، نحو : نبّأت زيدا عمرا عاقلا . والمتعدّى بغيره : ما عدّاه إلى المفعول به قرينة « 2 » نحو : مررت بزيد ، وأقمت عمرا ، وشرّفت بكرا ، وأعطيت زيدا درهما ، وأغريت زيدا بعمرو ، وأظننت زيدا عمرا عاقلا ، في قول « 3 » . ويلحق بالعوامل الظّاهرة : اسم الفاعل ، والمفعول ، والمصدر ، والصّفة واسم الفعل . وهذه العوامل الظاهرة « 4 » لا يجوز إضمارها ؛ لعدم الفائدة بما يبقى ؛ فلا تقول : زيدا ، وأنت تريد : ضربت زيدا ، ولا : زيدا قائما ، وأنت تريد : ظننت زيدا قائما ، وسيجئ شرح هذه العوامل مستقضى في باب العوامل « 5 » . وأمّا العامل المضمر : فينقسم قسمين : أحدهما يستعمل إظهاره والثّانى يلزم إضماره ، وذلك إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه من قرائن الأحوال أو فحوى الكلام . فالقسم الأوّل على ضربين : الأوّل : أن يكون فيه معنى الأمر ، والنّهى ، وله أمثلة ، كقولك : الأسد والجدار ، والصّبيّ ، أي : احذر ، وأخاك ، أي : الزمه ، والطريق ، أي : خلّه ، فإذا كرّر هذا فقيل : الأسد الأسد ، لزم إضماره ، وكان من القسم الثاني ، وكقولك لمن رأيته يضرب ، أو يشتم : زيدا ، وعمرا ، أي : اضرب ، واشتم ، أو رأيت رجلا يحدّث حديثا فقطعه فقلت : حديثك ، ولمن صدرت عنه أفعال

--> ( 1 ) - وهو ما كان أصلهما المبتدأ والخبر ، كما مثل . ( 2 ) - من حال أو غيره ، ومن القرائن : حرف الجرّ ، وهمزة التعدية والتضعيف . ( 3 ) - هو قول الأخفش . انظر التبصرة 120 . ( 4 ) - في الأصل : ولا ، ولا معنى للواو هنا . ( 5 ) - انظر : ص 431 وما بعدها .