مجد الدين ابن الأثير

132

البديع في علم العربية

ولا يتكلّم بهذه الأربعة « 1 » مفردة ، ومنه قولهم في القسم : " قعدك اللّه " بمنزلة : " عمرك اللّه " ، إلّا أنّ " عمرك " له فعل ، و " قعدك « 2 » " لا فعل له . القسم الرّابع : أسماء غير مصادر ، نصبت نصب المصادر ، وهي نوعان أحدهما : مأخوذ من الفعل ، كقولهم : " هنيئا مريئا " ، و " أقائما وقد قعد النّاس ؟ " ، و " قاعدا - علم اللّه - وقد سار الرّكب " ، مستفهما ومخبرا . والآخر : أن يكون غير مأخوذ من الفعل ، كقولك : " تربا وجندلا " ، و : " فاها لفيك " ، يريدون : فالداهية . وبعض العرب يرفع هذا ، كقوله « 3 » : لقد ألّب الواشون ألبا لبينهم * فترب لأفواه الوشاة وجندل وجميع هذا الباب إنّما يعرف بالسّماع ، ولا يقاس عليه . وقد جاءت ألفاظ منصوبة يلتبس المصدر فيها بالحال وغيرها ؛ قالوا : " مررت بهم جميعا " ، وكلا ، وعامّة ، وقاطبة ، وطرّا ، و " مررت به وحده " فسيبويه « 4 » ينصب " قاطبة " و " طرّا " على المصدر ، والباقي على الحال ، وهو

--> ( 1 ) - انظر : سيبويه 3 / 318 والتبصرة 261 ، وفي ابن يعيش 1 / 121 : " وأما ويح وويس وويب فكنايات عن الويل ؛ فويل : كلمة تقال عند الشّتم والتوبيج ، معروفة وكثرت حتّى صارت للتعجّب يقولها أحدهم لمن يحبّ ولمن يبغض ، وكنوا بالويس عنها ؛ ولذلك قال بعض العلماء : " ويس ترحّم . . . " وانظر الهمع 3 / 107 - 108 . ( 2 ) - انظر : التبصرة 450 . ( 3 ) - لم أهتد إليه . والبيت من شواهد سيبويه المجهولة القائل . انظر : الكتاب 1 / 315 . وانظر أيضا : المقتضب 3 / 222 والتبصرة 261 والمخصص 12 / 85 وابن يعيش 1 / 122 وشرح حماسة أبى تمام للتبريزى 2 / 272 . ألّب : جمع . لبينهم : أي ليبينوا ويبعدوا . التّرب والجندل : كناية عن الخيبة ؛ لأن من ظفر من حاجته بهما لم يحظ بطائل ، والجندل : جمع جندلة ، وهي الحجارة . ( 4 ) - انظر : الكتاب 1 / 376 .